Get Adobe Flash player

استذكار صفحات مشرقة من التاريخ العسكري العراقي

المنجز التاريخي لأساتذة الجامعات العراقية

سعادة السفير الهولندي في العراق يرافقه الملحق السياسي ومستشار الشؤون السياسية للسفارة

اصدارات مجانية

اصدارات مجانية

مجلات بيت الحكمة

الساعة الآن

معرض المرئيات


سيرة ذاتية (الدكتور محمود علي الداوود ) رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في بيت الحكمة

خريطة زوار الموقع

صفحتنا على الفيس بوك

وزارة التخطيط /الجهاز المركزي للاحصاء

تفاصيل الخبر

جدلية النهوض واستعادة الهوية اشكاليتان في عصر السيد الصدر


2020-04-07

جدلية النهوض واستعادة الهوية اشكاليتان في عصر السيد الصدر

  

من اواخر القرن التاسع عشر الميلادي استيقظ العالم العربي والاسلامي على  الفتوحات الاوربية  لبلدان المسلمين ووجدوا ان الفارق الحضاري والتقني بين شعوب اوربا المتحررة من التخلف والمسلمين  فارق غير منظور  وان معالجات الغرب للمشكلات تختلف جذريا عنها في العالم الاسلامي في مجالات الصحة والتعليم والاختراع والتكنولوجيا والسياسة والقوة والاعلام وبناء الراي العام
 
فكانت مدنيتان متباينتان في الرؤى والمباني والتصورات تزحف المدنية الغربية مسلحة بالقوة نحو عالم الشرق من الهند الى شمال افريقيا وتفرض قيمها الاجتماعية والانسانية على قيم العالم  المغلوب  الذي ادى غلق الاجتهاد العلمي فيه في القرن الثاني عشر الميلادي = السادس الهجري الى مغادرة العلم والتوسل بالأعراف والثقافة الشعبوية والتجربة العشوائية اذ ا ان بن الصلاح الشهر زوري قد  افتى بمنع ممارسة الاجتهاد في اكثر العلوم ضرورة وهو علم الفقه ومناهجه فسرى ذلك على كل العلوم  وبين غلق الاجتهاد واحتلالات الغرب للعالم الاسلامي ستة قرون  وقف فيها العلم والتفكير المنظم المنهجي ولكن الحياة سارت وتعاظمت مشاكلها ولم تلق استجابة من  المفكر المسلم  فتأسست فجوة  بين عصر الازدهار وبين العصر الذي خضع فيه العالم الاسلامي للاحتلال الغربي وهذه الفجوة من الاتساع بمكان بحيث استحالت فيها او فشلت لأجلها كل محاولات التحديث للعالم الاسلامي  ،  فمن غلق الاجتهاد الى عمق واتساع الفجوة الى الاحتلال الغربي الى تصادم المدنيات تأسس تطلعان :
 
 احدهما : كيف يتم تحديث العالم الاسلامي وكيف يتخلص من التخلف والفقر والجهل المركب ( مشروع التقدم والنهضة )
 
وثانيهما :كيف تتم معالجة تصدع الهوية الحضارية للمسلمين بعد ان انكشفت انها  قد  نخرها استبداد الحكام  والجهل ( المقدس )ولابد ان تسترد سليمة صالحة للعصر
 
فاحتاج الاول الى اعادة النظر بمعوقات التراث للتحديث وتكييف  الحداثة ودمجها  ضمن نسيج الثقافة الاسلامية واعادة تفسير النصوص باتجاه هدف كبير واستراتيجي وهو تأسيس نهضة علمية واقامة مدنية تعين الانسان  في عالمنا الاسلامي وكان من فرسان هذا المشروع الامام الميرزا النائيني في النجف صاحب المشروطة الذي نادى قبيل سقوط الامبراطورية العثمانية بإقامة دولة برلمانية اسلامية  ذات دستور ضامن للحقوق والحريات يمكن لمشروع النهضة ان ينمو في اجواء الحريات المنظمة فاصدر لائحته تنبيه الامة وتنزيه الملة عام 1906.                        
 
ومن فرسان ومفكري مشروع  النهضة جمال الدين الاسد ابادي الافغاني الذي طرح اشكالية الحداثة والتحديث فيظل فهم جديد للمعرفة الدينية في كتاباته  بمجلة العروة الوثقى الذي اخذ يبث فيها تعاليمه في نفوس تلاميذه، فظهرت على يده بيئة  علمية، استضاءت بأنوار العلم والعرفان، وارتوت من ينابيع الأدب والحكمة، وتحررت عقولها من قيود الجمود والأوهام، ثم تلميذه محمد عبده الذي تطلع الى رسم خارطة طريق لتعليم رفيع المستوى يسهم في  صناعة التفكير العلمي وزاملهم اخرون  مثل شكيب ارسلان قد قادوا مشروع التحديث فكانت اشكاليتهم كيف نتقدم وكيف نكافح  الخرافة والجهل ونحقق للإنسان  تطلعاته اسوة بأمم الغرب وهكذا وجدنا ان هذا التيار من المصلحين قد كسب الحقيقة لكنه خسر الواقع اذ كانت قوى الظلام والتخلف اقوى مما تخيل اولئك  فسقطوا جميعا شهداء في معركة الجهل ضد العلم ومما يثير  الغرابة ان تلميذ محمد عبدة السيد رشيد رضا واحد ممن انقض على هذا المشروع منحازا الى مشروع استرداد الهوية عندما طالب باستعادة الخلافة  وفي الجاني الشيعي نجد ان السيد اليزدي ضمن مقولة المستبدة  قد ناهض مشروع الدولة الدستورية البرلمانية
 
وتناسل المشروعان وكان الزمن في نهاية الخمسينات من القرن الماضي زمنا مفصليا اذ ظهر  في مصر تيار اخواني متشدد ركز على استرداد الهوية بدل مشروع النهضه  و من شخوصه سيد قطب ومحمد قطب وانور الجندي والبهي الخولي وغيرهم  مقابل خالد محمد خالد ومحمد الغزالي والهضيبي وشلتوت الذين حاولوا ان يجمعوا بين هدف استرداد الهوية وبين تحقيق التقدم
 
وفي العراق كان السيد محمد باقر الصدر صاحب الشخصية العملاقة الذي درس الواقع بدقة فوقف على الاشكاليتين فكانت نظريته عبارة عن توصيفة حكيم بارع  في دمج الاشكاليتين وتفكيكهما ومعالجتهما  ففي  كتابه فلسفتنا نقد الفلسفة الغربية والشيوعية نقدا علميا ليؤسس نمط تفكير نقدي علمي للمقولات ولم يكتف بالنقد بل طرح رؤية اسلامية لفلسفة الاستخلاف كمحاولة لاسترداد الهوية الحضارية  كمقدمة لمشروعه النهضوي الذي يتطلب اول ما يتطلبه صياغة فلسفة النهضه ولست اعرف للنهضة من فلسفة محفزة اكثر من الاستخلاف ثم قدم نقدا النظرية الاقتصادية  غير الاسلامية ليكتشف التصور الاسلامي  المنظمة للفعاليات الاقتصادية التي تعد عصب التقدم من الزراعة للصناعة للخدمات للتجارة للاستخراج والتعدين وللبنى التحتية والأبرز في مشروع الصدر والذي لا يزال مغيبا هو محاولته استبدال منهج التفكير من القياس الى الاستقراء في كتابه الاسس المنطقية للاستقراء اضافة الى اكتشافه موضوع السنن الكونية التي تعد قوانين السببية العلمية التي تمنع فهم ظاهرة الا  على اساس اسبابها الواقعية لكن ليس مع اغفال دور الدين الاخلاقي والنفسي من خلال مفهوم علمي للتوكل والاستعانة بالله
 
لقد حاول الصدر ان يقوم بدور  جيمس بيكون الذي نقل اوربا من التفكير على وفق المنهج الارسطي  الى التفكير الاستقرائي التجريبي ليس فقط في العلوم الصرفة فقط انما حتى  في  العلوم الانسانية ايضا لكنه قدم نفسه كمفكر كبير لنهضة الامم فكان اغتيال مشروعه اهم بكثير من اغتياله شخصيا قبل اربعين عاما
 
الخلاصة اذن  ان المفكر الصدر لم يحشر في احدى الاشكاليتين
 
ولم يناقشهما منفردتين كل على حدة لا صلة  لكل منهما بالأخرى كما هو الموقف المتقدم في المحاولات السابقة
 
 انما دمج بين الاشكاليتين دمجا علميا وجعل من استرداد الهوية مقدمة منتجة لمشروعه النهضوي  فهو اذن مصحح لمسار  الاسلاميين في الشرق وناقد علمي للمسار الغربي واليساري قد نال احترامهم لموضوعيته   

المزيد من الاخبار

نافذة استلام البحوث العلمية

ابحث في موقعنا

جدول النشاطات الشهري

الشكاوى والمقترحات

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 16
عدد زوار اليوم : 316
عدد زوار أمس : 534
عدد الزوار الكلي : 778736

من معرض الصور

اشترك بالنشرة البريدية

أسمك  :
أيميلك :
 

بوابة الحوكمة الالكترونية