Get Adobe Flash player

التعدّدية العالمية والتعاون الدولي في ظل «كورونا الجديد»

استذكار صفحات مشرقة من التاريخ العسكري العراقي

المنجز التاريخي لأساتذة الجامعات العراقية

سعادة السفير الهولندي في العراق يرافقه الملحق السياسي ومستشار الشؤون السياسية للسفارة

اصدارات مجانية

اصدارات مجانية

مجلات بيت الحكمة

الساعة الآن

معرض المرئيات


سيرة ذاتية (الدكتور محمود علي الداوود ) رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في بيت الحكمة

خريطة زوار الموقع

صفحتنا على الفيس بوك

وزارة التخطيط /الجهاز المركزي للاحصاء

تفاصيل الخبر

واقع البطالة في العراق


2020-03-12

واقع البطالة في العراق




المقدمة
   من المتفق علية بان ظاهرة البطالة تعتبر من الظواهر الاجتماعية التي يصعب أن يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات مهما كانت مستويات رقيه، كما تكمن أهميتها جراء امتدادها التاريخي وملازمتها لكل المراحل التطورات التي عاصرتها المجتمعات بكل أصنافها وتنوعاتها، وكذلك ما يتسبب من هدر هذه القوى البشرية الفاعلة في عملية التنمية الوطنية والذي يصعب تعويضه ببدائل مماثلة ، كما تكمن خطورة هذه الظاهرة في تأثيرها الاجتماعي وما تسببه من ازمات وتداعيات تمتد الى اغلب المرافق الاجتماعية، تجبناً لما يمكن ان تسببه من ازمات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكذلك السياسي، وكما هو سائد في الكثير من الدول في الوقت الحاضر.


    التعريف

  إن التعريف بالبطالة يجعلنا أكثر فهما لهذه الظاهرة وما تعنيه من أهميه للآخرين  مع ماهو شائع عن بساطتها، فمع وجود الكثير من التعاريف إلا أن المتفق عليه والذي يعتبر شاملا في معناه هو أن البطالة تعني (الفرد الذي يملك القدرة والاستعداد والرغبة للعمل ولكن لا يجده )أو (الجزء من السكان النشيطين اقتصادياً الذين زادت فترة تعطلهم عن فترة اشتغالهم لفترة زمنية كأن تكون سنة او اكثر ).
  
اهميتها وتأثيرها
تكمن أهمية البطالة في تأثيرها السلبي على جميع مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، فلا يقتصر تأثيرها على العمال وحدهم بل ليشمل فئات عديدة من الناس من خلال ارتباطهم بعملية الإنتاج ، أضافه إلى الهدر الكبير من الطاقات البشرية التي ستعطل، وما يمكن أن يحدث من أزمات أخلاقية وتربوية إزاء ذلك, لذا حرصت الدول على معالجة هذه الظاهرة بكل ما تملك من وسائل لشدة خطورتها,وكثيرا ما كان ذلك يتم حسب توجهاتها السياسية في وضع الخطط المناسبة لذلك, ففي الدول ذات النمط الاشتراكي آلت على نفسها تأمين العمل لكل مواطن قادر على العمل باعتبار ذلك حقاً تتحمل الدول مسؤوليته المحافظة عليه,فيما تتبع المجتمعات الرأسمالية سياسات مختلفة في هذا المجال, فالعمل في المجتمعات الرأسمالية حق يحصل عليه الفرد بالجهد والسعي الشخصي, وذلك تبعاً لقدراته وإمكانياته الذاتية والمادية.

     أما بالنسبة للدول النامية فكثيراً ما تتبنى نظاماً هو خليطاً من الاشتراكية والرأسمالية على حدٍ سواء, لعدم قدرتها على تنفيذ أي من الاتجاهين السابقين بشكل منفصل، والذي يعتمد على المعالجات الإصلاحية التي كثيراً ما تكون سطحية وغير فاعلة, بسبب التباطؤ الحاصل في وضع مجتمعاتها وغياب البيئة المناسبة في اتخاذ برامج محددة يمكن تفعيلها, مما يعرضها للتخبط والفوضى وحصول نتائج لا ترتقي إلى مستوى الطموح, وكثيرا ما تؤدي إلى الكثير من الاضطرابات والإضرابات العمالية وتفشي الفساد وغيرها,ويمكن إدراج أسباب ذلك بما يلي:-
1-    انعدام الخطط التنموية التي تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومتطلبات التنمية, وذلك من خلال الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية المتوفرة, وفي مقدمتها قوة العمل بشكل مدروس وعملي, والتي كثيراً ما تتعرض هذه الخطط إلى التغيير والتبدل على حساب برامج العمل لحساب مشاريع لا تخدم التنمية وذات طابع مزاجي أو مصلحي.
2-    ضعف مساهمة القطاع العام في التنمية الوطنية ومزاحمته من قبل القطاع الخاص دون مراعاة للمصالح العامة في توجهاته وأهدافه الاقتصادية والاجتماعية، مما يعيق إقامة مشاريع تستخدم نسبة عالية من العمال وخصوصاً ذوي الكفاءة والمهارة الذين يحتاجهم القطاع العام.
3-    التوزيع الديموغرافي السيئ في إقامة المشاريع الاقتصادية بين المناطق وحرمان الكثير من هذه المناطق المكتظة بالسكان من العمل واقتصارها على المناطق الرئيسية من المدن, فكثيراً ما يعتمد التخطيط الاقتصادي على تنمية المدن بحجة أهميتها وإنها الواجهة الأساسية للبلد, وبهذه السياسات ذات الطابع غير العلمي يتم إهدار الكثير من الطاقات البشرية ولتبقى هامشية على مدى الزمن.
4-    التأكيد على دعم المشاريع الكبيرة والعملاقة من قبل الدولة باعتبارها المعتمد الأساسي في تطور نمو البلد الاقتصادي,وضعف الدعم المالي والمادي للمشاريع الصغيرة ذات الاستخدام الكبير للعمل, والتي تفتقر إلى استخدام تكنولوجيا متطورة, والحيلولة دون إمكانية تطورها تكنولوجياً.
5-    غياب الضمانات والقوانين التي تحمي العاملين من الضياع والبطالة مما أدى إلى تسرب الكثير من العمال والتوجه نحو القطاع الهامشي وممارسة أعمال غير منتجة, مما يؤدي إلى ازدياد أعداد البطالة المقنعة وهدر طاقاتهم البشرية.



أنواع البطالة 

      تعددت أنواع البطالة بتعدد الظروف البيئية وطبيعة الموقع المؤثر في حياة العامل المعيشية, ومدى اثر الانقطاع على حياته الاجتماعية من خلال شكل البطالة ونوعها وكما يلي:-

1-    البطالة الدورية
وتظهر نتيجة للدورات الاقتصادية أو التقلبات في الأعمال التي أخذت تصيب البلدان الصناعية بشدة وبصورة منتظمة منذ الثورة الصناعية.

2-    البطالة الموسمية
والتي تتأثر بتغير المواسم أو الظروف المناخية, مثل أعمال البناء والطرق والجسور, وكذلك بالنسبة للأعمال الزراعية وما شابهها.

3-    البطالة الاحتكاكية
وتكون نتيجة انتقال العمال بين المشاريع الإنتاجية, بسبب جهل العمال لفرص العمل المفتوحة أمامهم في المناطق الأخرى , أو بسبب صعوبة انتقالهم من محلات العاطلين إلى مقرات أعمالهم وغيرها.

4-    البطالة المقنعة
وتعد من أسوأ أنواع البطالة لانتشارها بشكل واسع خصوصاً في الدول النامية, والتي تقضي صرف الوقت في أعمال قليلة الإنتاج وقد يصل إلى الصفر, وذلك بسبب مزاولتهم لأعمال دون مستوى قدراتهم, أو ليس ضمن مجال اختصاصهم والاستغناء عنهم من قبل مشاريع كانوا مستخدمين فيها سابقاً.



أسباب البطالة

  يمثل تشخيص ألأسباب الكامنة لظاهرة البطالة وبشكل موضوعي عاملا مساعدا ومهما لإيجاد الحلول والمعالجات الصحيحة لهذه الظاهرة، والناتجة أصلا بسبب ألاختلال الحاصل بين العرض والطلب على فوة العمل والتي تتمحور في الحالات التالية :
الحالة الأولى : اضطراب النشاط الاقتصادي والكساد في نواحيه المختلفة ، وذلك جراء التخبط في في أعداد الخطط التنموية بالصورة العشوائية والبعيدة عن واقع الاقتصاد المحلي، وعدم التوافق ما بين اقتصادياتها وسوق العمل العالمي .
الحالة الثانية : الاستغناء عن القوى العاملة الاحتياطية التي يحتفظ بها بواجهة الطوارئ عن تقلبات سوق الإنتاج في بعض الصناعات،
 الثالثة : حدوث تغيير في طرق الإنتاج ونظمه المتبعة، وغياب الدورات التدريبية لدى العمال للتنسيق معها .

أزمة معالجة البطالة في العراق

  يعتبر العراق من الدول الغنية بموارده الاقتصادية والمتنوعة بأشكالها وبكميات كبيرة، مما يفترض أن يكون في مقدمة الدول الصناعية إضافة للزراعة، وأن تكون مستويات التشغيل فيه في أعلى مستوياتها، أن ما يثير التساؤل أن تكون أزمة البطالة فيه في حالة تأزم وعلى مدى عقود طويلة من الزمن، وبمواصفات قد تختلف عن واقع البطالة في مكان أخر، ويمكن التطرق إلى بعض من ذلك :
1.    غياب القوانين المرعية لحقوق العمال أو عدم تفعيلها وكذلك النقابات العمالية وقد تسبب ذلك في حرمان العمال من حقوقهم القانونية والتغاضي عن الكثير من الخروقات لهذه الحقوق، وفي مقدمتها السماح بتشغيل الأطفال ممن هم دون السن القانوني، مما أدى إلى مزاحمة العمال والتسبب في ارتفاع نسب البطالة بينهم، إضافة إلى تعرض هؤلاء الأطفال لمشاكل اجتماعية مختلفة كالتحرش الجنسي والانحرافات الأخرى .
2.    ضعف الفرص المتاحة للمرأة في المشاركة في سوق العمل، جراء الضوابط الاجتماعية التي تحول دون مساهمتها في اغلب مراكز العمل وبشكل متردي، والتسبب في زيادة ارتفاع نسب البطالة  وهدر طاقاتها الكامنة.
3.    العسكرة التي تعرض لها المجتمع العراقي طيلة حياته السياسية وانخراط الكثير من الشباب القادرين على العمل في صفوف الجيش، مما أدى ألي نقص في ألأيدي العاملة وتعويضها بالعمالة الأجنبية، ثم إغراق السوق العام بالعمالة بعد عودة هؤلاء لسوق العمل، مما خلق ربكا في وضع العمل وصعوبة مدارات الوضع بصورة منهجية .
4.    مزاجية العامل العراقي في تعامله مع ظاهرة البطالة بشكل يختلف عن ما هو يفترض به، فكثيرا ما تتعارض قناعاته مع فرص العمل المتاحة له تعارضاً مع التوافق المنهجي للبطالة، والذي يؤكد على (الفرد الذي يملك القدرة والاستعداد والرغبة للعمل ولكن لا يجده)، وبذلك تتم اضاعة الكثير من فرص العمل بين اغلب العمال وازدياد في نسب البطالة دون سبب مقنع.
5.    التغاضي والتعاون من قبل الجهات المعنية من الاستقبال الاف المهاجرين من العمالة الاجنبية، ووفق ضوابط متفق عليها تسمح للعامل الاجنبي في مزاحمة العامل العراقي بصورة قانونية، دون مراعاة وضع الازمة الخانقة للبطالة التي تعصف بالبلد.

هل هناك بطالة حقاً في العراق؟؟؟
نعم هناك بطالة في العراق ولكن ليست بالصورة التي تعرض من قبل وسائل الاعلام وحتى من قبل المعنيين بشؤون البطالة، فمن الممكن معالجة الارتفاع الحاصل في ظاهرة البطالة باجراءات قانونية بسيطة وادارية، اضافة لنشر الوعي بضرورة احترام العمل بأي صورة كان، وبالشكل الممكن كالآتي:
-    معالجة التناقض الحاد الحاصل ما بين النسب العالية لمستويات البطالة في العراق والتدفق الكبير من العمالة الاجنبية، وذلك من خلال التشريعات القانونية والضوابط الادارية، واعلاق كافة مكاتب التشغيل التي تساعد في تفشي استقبال العمال الاجانب.
-    الحد من تدفق المنتوج المستورد الذي اغرق الاسواق بكميات هائلة وباسعار رخيصة، مما سبب في ايقاف الكثير من المصانع الوطنية، والتأكيد على تشجيع المنتوج الوطني من خلال الوعي والتمويل المادي لهذه المشاريع، مما يساعد على استقبال الكثير من القوى العاملة في هذه المشاريع.
-    تفعيل قانون منع الاطفال من العمل في كافة مرافق الدولة من دون سن 18 عاماً واعطاء الفرص امام العمال البالغين، وكذلك لحفظ هؤلاء الاطفال من معاناة التحرش الجنسي في مجالات العمل وللحد من التسرب المدرسي.
-    الغاء هيمنة تفضيل العمل الخدمي لدى العمال على العمل المنتج، مما ادى لضياع الكثير من فرص العمل ذات الطابع الانتاجي والتسبب في ازدياد البطالة بين صفوف هؤلاء العمال.
ان معالجة مثل هذه الظواهر البسيطة وغيرها من المستجدات الاخرى لظروف العمل، تحد من النسب العالية للبطالة بين صفوف العمال، والتي اغلبها لا يتطلب سوى قرارات من قبل المسؤولين وكذلك بالمساعدة من قبل ارباب العمل.
 

المزيد من الاخبار

نافذة استلام البحوث العلمية

ابحث في موقعنا

جدول النشاطات الشهري

الشكاوى والمقترحات

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 7
عدد زوار اليوم : 226
عدد زوار أمس : 388
عدد الزوار الكلي : 803744

من معرض الصور

اشترك بالنشرة البريدية

أسمك  :
أيميلك :
 

بوابة الحوكمة الالكترونية