Get Adobe Flash player

تطوير الوسائل الوقائية في مكافحة الفساد- إجراءات الكشف عن الذمة المالية

ازمة المياه في العراق- المعوقات والحلول

السياسة الخارجية العراقية في المجال العربي - الحاجة إلى إعادة صياغة

ظاهرة التسول ..الجذور والمعالجات

نافذة استلام البحوث العلمية

تحميل مجلات بيت الحكمة

معرض المرئيات


العراق :خيار اللامركزية الإدارية أو الأقلمة

الساعة الآن

خريطة زوار الموقع

صفحتنا على الفيس بوك

وزارة التخطيط /الجهاز المركزي للاحصاء

تفاصيل الخبر

دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع


2017-12-27

دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع

عقد بيت الحكمة / قسم الدراسات الاجتماعية
وبالتعاون مع كلية الآداب / قسم الدراسات الأنثروبولوجيا/ الجامعة المستنصرية الندوة الموسومة بتاريخ 14/12/2017
((دوركايم وتأثيره في فكر علم الاجتماع))

بمناسبة مرور مئة عام على وفاة عالم الاجتماع (دوركايم) ترأس الجلسة العلمية الاستاذ الدكتور خليل ابراهيم رسول مشرف قسم الدراسات الاجتماعية ومقررة الندوة الدكتورة هديل سعدي موسى، وفي افتتاح الجلسة أكد السيد المشرف على شكره وتقديره لعمادة كلية الآداب في الجامعة المستنصرية وشكره للأساتذة  الافاضل الذين قدموا بحوثهم في هذه الندوة العلمية، وقدم رئيس الجلسة نبذه عن اميل دوركايم(1885-1917) فهو عالم اجتماع فرنسي ومؤسس المدرسة الاجتماعية في فرنسا وهو اول من ادخل علم الاجتماع في الجامعات الفرنسية وله الفضل في وضع مناهج علم الاجتماع ،معتمد على بحوثه الميدانية التي اعتمد عليها كثيرا من علماء الانثروبولجيا، اذ يرى دوركايم ان المجتمع اكثر مما هو تجمع بين الافراد بكثير، ومختلف عنه، وان المجتمع موجود ويفكر، ويعمل على نحو مختلف تماما عما يفعله اعضاؤه لو كانوا منعزلين، وان للمجتمع تصورات جمعية، ووجدنا جميعا ينعكس في كل ما يتجاوزنا ويفسرنا، كالأخلاق والمثل الاجتماعية والوطنية، والدين، والمؤسسات، فكل مجتمع اخلاقه التي يعبر عنها دستوره. كما يرى دوركايم ان اندماجاً سيئاً، يَولد اضطرابات سيكولوجية خطيرة، بل سبب الانتحار، وذلك ما بينه في كتابة((الانتحار- دراسة في علم الاجتماع)). ويحتاج الانسان ان يشعر انه متضامن مع الاخرين ،وينتمي الى مجتمع جيد يقوده الى ان يخرج من ذاته، ويوافر له مناسبة للتحمس الى قضية او فكرة، او مشروع، ذلك ان الفرد لا يحرص على شيء بقدر ما يحرص على ذاته.
ولدوركايم كثير من المؤلفات :كالأشكال الاولية للحياة الدينية، وقواعد الطريقة السيوسيولوجية ، والتربية الاخلاقية، وغيرها.
ويبقى اميل دوركايم احد اعمدة علم الاجتماع ورموزه الذين لا يمكن ان يتجاوزه عالم او باحث اجتماعي.
وجاءت البحوث المشاركة كالاتي:
البحث الاول: ((مابعد الدوركايمية: والممارسات الصحيحة للسوسيولوجيا مقارنة نقدية)) للأستاذ الدكتور مازن مرسول محمد استاذ في الجامعة المستنصرية / قسم الانثربولوجيا والاجتماع تطرق الباحث ان العالم دوركايم واثراءه في الحقل السوسيولوجي وكيف ان استنتاجاته وظفت لتطوير الحقل  السيولوجي وتساءل الدكتور مازن هل نسير اليوم ما بعد الدوركايم وثورته العلمية في السوسيولوجيا بالعلم وفق التوجهات الصحيحة في العراق والعالم العربي لخدمة المجتمع الانساني؟ طبق المشتغلين في هذين العلمين ما تركة على الاقل دوركايم من اسُس وقواعد لتجسيد التخصصات وترفع المجتمع بشكل أمثل؟
واكد الاستاذ الباحث ان ابرز ماتركه دوركايم من اعمال اثرت الميدان السوسيولوجي في اسهامات عديدة في النظريات الاجتماعية والسياسية وهي:
     - تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي.
-    قواعد المنهج في في علم الاجتماع .
-    الانتحار.
-    التفسير الاجتماعي للدين والاخلاق والمعرفة .
-    تطوير المجتمعات واشكالها.
وبعدها تناول الباحث الخصائص التي وضعها دوركايم والتي يجب ان تتميز بها دراسات علم الاجتماع وهي:
-    يجب دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها اشياء بمعنى ان تخضع للملاحظة والتجربة.
-    يجب على الباحث ان يتحرر من كل فكرة سابقة يعرفها عن الظاهرة ، حتى لايقه اسير الافكار الشخصية.
-    يجب على الباحث ان يبدأ بتعريف الظاهرة التي يتخذها مادة للدراسة.
-    يجب على الباحث عند دراسة طائفة خاصة من الظواهر الاجتماعية ان يبذل قصارى جهده في ملاحظة هذه الظواهر من الناحية التي يبدو فيها مستقلة عن الظواهر الفردية .
اما فيما يتعلق بقواعد وخطوات المنهج فهي:
•    دراسة تطور الظواهر والوقوف على مختلف اشكالها.
•    دراسة العلاقات التي تربط الظواهر بما عداها من الظواهر التي تنتمي لتصنيفها.
•    الانتفاع بمطلق المقارنة في دراسة الظاهر.
•    الكشف عن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها الظاهرة، وما خضعت له هذه الوظيفة من تطور وذلك في ضوء دراسة تاريخ الظاهرة.
•    تحديد القوانين التي يصل اليها الباحث من دراسته ويجب صياغة هذه القوانين بدقة لأنها هي التي تكون مادة العلم.

البحث الثاني: ((الجانب الديني والاخلاقي في فلسفة دوركايم الاجتماعية)) للأستاذ المساعد الدكتور احسان علي الحيدري استاذ الفلسفة في كلية الاداب / قسم الفلسفة /جامعة بغداد.
سلط الباحث الضوء على جانب من جوانب دوركايم الاجتماعية المتمثلة بالجانب الديني والاخلاقي لديه، ولا سيما ان لديه مؤلفين في هذا الجانب، الاول يحمل عنوان((الصور الاولية للحياة الدينية))، والثاني يحمل عنوان ((التربية الاخلاقية)).

اولاً: الاطار الديني :
قرر دوركايم أن يُدلي بدلوه في بئر الحقائق للبحث عن ماهية الاشياء ووضعها ضمن اطار مفاهيمي، لذلك قام بصياغة تعريف للدين بقوله:((الدين مجموعة متماسكة من العقائد والعبارات المتصلة بالاشياء المقدسة –مميزة وناهية- بحيث تؤلف هذه المجموعة في وحدة دينية متصلة كل من يؤمنون بها))وعند محاولة البحث عن سبب تضمين فكرة المقدس في تعريف والتركيز على فهم الدين يقوم على فكرة المقدس لا على فكرة الالوهية ،لان الالوهية –بحسب مايرون- ليست امراً مشتركاً بين الاديان ، اذ توجد بعض الفرق من الديانة البوذية لا تؤمن بالألوهية، لذا كان التركيز على المقدس بوصفه سمة مشتركة بين الاديان، وهو ما يفتح المجال بشكل اوسع لعلماء الاجتماع كي يقارنوا بين المجتمعات الدينية.
كان البدائي بحس رؤية دوركايم يعتقد بوجود صلة قرابة بينه وبين طوطم عشيرته، وتنوعت الاساطير في تفسير هذا الامر ، وكانت صورة الطوطم عند البدائيين تُنقش على اسلحتهم ومتاعهم واكواخهم.
ان تقديس البدائيين للرمز الطوطمي وممارسة الطقوس حوله لم يكن لتلك القطعة الخشبية او الحجارة البيضوية ، بل لاعتقادهم وجود مقدس داخل هذا الرمز، والطقس العبادي يؤدي لتلك القوة الكامنة في هذا الرمز التي يوصفها دوركايم بقوله(( انها مستقلة عن كل الاشياء الجزئية التي تحل فيها))، وصل دوركايم الى نتيجة تتلخص في ان الطوطمية تعبير مادي عن حقيقة مجردة ، وترمز لشيئين مختلفين، فهي الصورة الخارجية المحسوسة لما يسمى بالاله الطوطمي من جهة، ورمز خاص للعشيرة تميزها من باقي العشائر من جهة اخرى، وعلى هذا الاساس ظن دوركايم أن الاله والجماعة ليسا سوى شيء واحد، اي ان اله العشيرة هو العشيرة نفسها. يعتقد دوركايم ان الدين لم ينشأ عن خوف واضطراب، بل نشأ عن حب واطمئنان ، وكان البدائي يمتلك عاطفة احترام نحو المبدأ الذي يوحد افراد العشيرة، ويشعرهم بالواجبات الاجتماعية بين افراد العشيرة الواحدة، لذلك كان الرمز يمثل مبدأً دينياً واجتماعياً.
نستنتج من رؤية دوركايم ان النزعة الدينية ناشئة عن حب واحترام للمبدأ الموحد للعشيرة. ومن ثم فهي وليدة سوسيولوجية، وان قوام العشيرة هو وحدة اللقب المشترك بين افرادها المشتق من الحيوان او النبات، واحياناً من الجماد او مظاهر الطبيعة، وان الوجود ينقسم على عالم مقدس وعالم اعتيادي، الاول مملوء بالتحريمات ويتعامل معه بالاحترام والتبجيل، اما الثاني فتتباين فيه نسب التحريم والتبجيل ان لم تنعدم، وان القداسة تتدرج في سلم تنازلي ابتداءً من الرمز الطوطمي، الى الطوطم نفسه المتمثل بالحيوان او النبات، ثم الى الرجال المتطهرين، وان الرمز الطوطمي ينتمي الى العالم المقدس.
ثانياً: الاطار الاخلاقي:
جعل دوركايم المجتمع مصدر كل سلطة اخلاقية، اذ يقول: ((ان المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة اخلاقية))، وحدد اخلاقية الفعل من خلال السمو عن الغايات الذاتية والتفاني من اجل المجتمع، فيقول(( ان المرء لا يسلك سلوكاً اخلاقياً الا حين يستهدف غايات تسمو على الغايات الفردية ، وحين يتفانى من اجل كائن ارفع منه ومن كل ما عداه من الافراد، وما دمنا قد حرمنا على انفسنا الاستعانة بالأفكار اللاهوتية فلن نجد كائناً معنوياً واحداً يسموعلى الافراد ويمكن ملاحظته تجريبياً، سوى ذلك الذي يكونه الافراد عند اجتماعهم، واعني به المجتمع)). فالمجتمع من وجهة نظر دوركايم يمتلك سلطة علينا، وان أوامره واجبة التنفيذ، وان التقاعس عن ادائها يؤدي الى شعورنا بالألم ووخز الضمير، ولا يجوز للفردية عنده ان تحسب بحال من الاحوال ان من حق ال(أنا) ان تقدر قيمتها من غير اعتبار للقيم الاجتماعية ومراعاتها، وفي هذا يقول دوركايم ((حين يتكلم الضمير فالمجتمع كله يتكلم فينا)).
يرى دوركايم ان قواعد الاخلاق تفُرض على الافراد داخل نطاق مجتمع معين، وهم مجبرون على التزام هذه القواعد حتى لو لم يرق لهم، ولقد نشأت هذه القواعد لتنظيم علاقات الافراد من دون نظر الى اهوائهم الشخصية، ولا يستطيع الافراد الانحراف عن القواعد التي رسمها لهم المجتمع الا في الحالات الشاذة ، وهذا الانحراف من شأنه ان يخدش ضمير المجتمع.
اهتم دور كايم بتحليل القواعد الاخلاقية ،فرأى ان ثمة عنصرين ضروريين يدخلان في تكوينهما هما:
-    الالزام .
-    عنصر الترغيب.
فالقاعدة الاخلاقية أولاً قاعدة مُلزمة تخاطبنا بلهجة الامر،                           لانها تصدر عن سلطة عليا لابد من ايدين لها الفرد بالولاء، وتلك هي سلطة الضمير الجمعي، والقاعدة الاخلاقية ثانياً قاعدة مُرغبة تلوح لنا بشيء محبب الى نفوسنا فتدفعنا الى العمل على تحقيق ما فيه خيرنا وسعادتنا، والمجتمع عند دوركايم مصدر جميع القيم ومنها الاخلاقية، وان الظاهرة الاخلاقية تستمد من المجتمع طابع التقديس فضلاً عما تتمتع  به من خواص تعود للظاهرة الاجتماعية ،وهي الموضوعية والجبرية، وعلية فالظواهر الاخلاقية قواعد تلزم الفرد، وهي تشترك مع الظواهر الاجتماعية الاخرى في كونها مستقلة عن الفرد .
   ويتضح لنا ان دوركايم قد قصد بالضمير الجمعي هو مجموع ضمائر الافراد ، ومع ذلك فهو كل مغاير لها مثلما يغاير التركيب الكيميائي العناصر الداخلة فيه، وان الحياة الاجتماعية تتطور في الافراد ومعهم ، ولكنها ليست من نتاج الافراد، ولذلك فهو يرى ان الظواهر او التصورات ذات اصل اجتماعي، وتتوقف على الطريقة التي تتكون بها الجماعة وعلى تنظيمها وتركيبها وديانتها واخلاقها واقتصادها وما شاكل ذلك، اذ يقول   (( الضمير الجمعي هو الذي يفكر ويشعر ويريد ، وان كان لا يستطيع ان يريد او يشعر او يميل الا بواسطة الضمائر الفردية))، وبالمقابل نجد ان الضمير الموجود في انفسنا هو صدى للضمير الجمعي، وهو يتجلى لنا حين تدفعنا العاطفة الاخلاقية الى الشعور بالاحترام الذي يجب علينا نحوه، اي ان هنالك حالة تفاعل مستمرة بين الضمير الفردي والضمير الجمعي.
البحث الرابع:  ((الفوضى الاجتماعية في مؤلفات العالم ايميل دوركايم)) للأستاذ الدكتور رباح احمد مهدي استاذ في كلية الآداب/ قسم الانثربولوجيا/الجامعة المستنصرية.
يعد العالم  دوركايم احد دعائم الحركة العلمية في النصف الاخير من القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، وهو مؤسس علم الاجتماع الحديث وزعيم المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع التي لا تزال قائمة حتى وقتنا الحاضر.
تطرق الباحث الى معنى الفوضى الاجتماعية في كتابين لدوركايم وهما:
    معنى الفوضى الاجتماعية في كتاب تقسيم العمل : في ضوء القراءة في كتاب تقسيم العمل للعالم دوركايم نلاحظ انه يركز بالدرجة الاولى على البحث في الفوضى الاجتماعية المضطربة الناتج عن التغيرات الاقتصادية لا يستطع ان يلعب الدور المنظم المجتمع لان التجربة الجماعية تتحول الى (فوضى) وهنا يحدد دوركايم الفوضى الاجتماعية التي تسبب النزاعات والاضطرابات المتجددة واعتبارها مفتاح ابحاثه الاولى، ولا شك ان اكتشافه لقوى الانحلال في المجتمعات المعاصرة قد ساقه الى الانفصال عن الفلسفة الاجتماعية لكي يتجه الى امتلاك مادة اكثر علمية .فالبحث عن الاحصاءات والاستنتاج بوجود ترتيب معين للوقائع جعله يحس بانه من غير الممكن حشر المفهوم الاجتماعي في اي مجال اخر من مجالات المعرفة وبالتغيرات النسبية التي تحدث فيه.
لقد ميز العالم دوركايم بين تقسيم العمل الاجتماعي وتقسيم العمل التقني، فالاول يكمن في تخصص جماعات العمل الذي يقود الى تأسيس وظائف انتاجية مختلفة ومهن خاصة نسبة الجنس والورائة فضلا عن الاستعدادات الشخصية ،ويكم الثاني في تحليل العمل الى سلسلة من الحركات المبسطة بقدر المستطاع ومسلمة الى العدد اللازم من الشغيلة بحيث يقوم كل منهم بحركة واحدة هي دائما ذاتها.
ويقول دوركايم بانه هناك لحمة اجتماعية تعود الى تالف الضمائر الخاصة في نمط مشترك فضلا عن النمط النفسي هناك ترابط اجتماعي يتالف من عدد من حالات الوعي المشتركة لكل اعضاء المجتمع، لكن هذا النوع من الترابط لا يناسب كل المجتمعات البشرية ،وهناك مجتمعات اخرى كالأوربية اذ يؤدي تقسيم العمل الى خلق رابط داخلي لاعضاء المجموعة البشرية بسبب اختلافهم لا بسبب تشابههم. وعندما تكون المجتمعات بدائية فهناك تشابه بين الافراد ولذلك يكون تقسيم العمل والوظائف اشد صعوبة وصلابة من المجتمعات السابقة.
    معنى الفوضى الاجتماعية في كتاب الانتحار:
يذهب دوركايم الى الاقرار بوجود وقائع مرضية متعددة ورفض التفسيرات التي ترتكز الى العامل الفردية ، وكما يقول لا العرق ولا الوراثة ولا العوامل الكونية ولا التقليد او العدوى تكفي لتبرير هذا الفعل اللاإرادي الذي يمحو به الانسان نفسه، والحق يقال بان دوركهايم درس الاحصاءات التي تسمح بتحديد الانتحار كواقع اجتماعي وتوضيح عوامله الثابتة الانتحار الذي يهتم به دوركهايم هو الانتحار الذي يسميه اللاشرعي (التفسخ الاجتماعي)والذي ينجم عن تفكك المجتمع، وخصوصا عندما تنهار او تضعف المراقبة الاجتماعية ويذكر دوركهايم بان هنالك الاتصال مباشر بين الواقع الاجتماعي والواقع الفيزيولوجي، ويصل هذا الاتصال للفراغ في الفترات الغامضة التي تجتاز المجتمعات. ويقال ان المجتمع في لحظات تشنجاته التركيبية يهدم نفسه بنفسه من خلال الافراد.

    معالجة الفوضى الاجتماعية:
يسعى دركهايم الى ايجاد الحلول المناسبة لظواهر الفوضى الاجتماعية كالانتحار والبطالة والفوضى الاقتصادية او البؤس الاجتماعي، فقد وضع دوركهايم في مقدمة الطبعة الثانية لكتبيه الانتحار وتقسيم العمل الاجتماعي برنامجا للإصلاح .
ومن خلال دراستنا الى كتابي تقسيم العمل والانتحار اتضح لنا بان العالم اميل دوركهايم توصل الى الامور الاتية:
1-    ان الفرد يذوب وسط الجماعة والمجتمع المحلي بحيث لا يستطيع التأثير فيها ايدا.
2-    يرى ان الفرد لا يمكن دراسته دراسة موضوعية وتحليلية طالما انه يحمل مزايا وصفات المجتمع، فلغته ودينه وأفكارة وقيمه، ماهي بالقيقة الا لغة ودين وأفكار المجتمع ، لذا ينبغي علينا دراسة المجتمع وعدم دراسة الفرد.
3-    يعتقد دوركهايم بان الحقائق الاجتماعية لا يمكن تفسيرها الا بالحقائق الاجتماعية التي تعززها وتكتمل معها.
4-    لا يمكن اختزال الحقائق الاجتماعية بالظواهر النفسية ابدا بل العكس هو صحيح.
5-    يرى دوركهايم بان المؤسسات تكمل بعضها البعض الاخر.
6-    لاحظ دوركهايم عند مقارنته بين المجتمعات القديمة والمجتمعات الاكثر تطورا، ان الاولى تتميز بوجود نوع من التضامن الميكانيكي،اما الثانية فيسود فيها التضامن العضوي.
7-    استنبط دوركهايم قانون اجتماعي عن الانتحار مفاده ان الميل الى الانتحار يتناسب تناسبا عكسيا من درجة التكامل في المؤسسة الدينية ومع درجة التماسك في الاسرة ، ومن درجة الوحدة التي بلغتها المؤسسة السياسية، فكلما كانت هذه المؤسسات الثلاثة (الدين والاسرة والدولة ) قوية وفاعلة كلما اشتدت سلطتها على الافراد الذين ينتمون اليها، وكلما انخفض عدد المنتحرين من اعضائها والعكس بالعكس يؤدي الى زيادة معدلات الانتحار.
البحث الخامس : ((دوركهايم نظره في اشكالية العلم والدين)) للأستاذ المساعد الدكتور غني ناصر حسين استاذ في قسم الانثربولوجيا /كلية الاداب /الجامعة المستنصرية، وضع لنا الباحث رؤية دوركايم على المستوى الفردي والاجتماعي وبعدها يضع نقاط لاعادة التوازن في المجتمع وهي :
1-    ضرورة تأسيس بناء اخلاقي يتصل بالحياة الدينية وع ضرورة توفير نزع من الالزام الاجتماعي.
2-    خلق مجموعة من الجماعات المهنية التي تحتل المسافة بين الفرد والدولة.
3-    اقرار النظام عن طريق التوزيع الملائم للأدوار، اي تلاؤم الدور وامكانيات الانسان القائم بالدور. فدوركايم يقرر ان حياة الجماعة هي المصدر المنشئ او السبب الكافي للدين، اذ انه يدعو الى قيم ومقايسس ومثل جديدة تنطبق مع روح العصر، وذلك لن يتحقق دون العمل على ايجاد المعتقد الذي يجمع بين هذه القيم والمثل والاخلاق وبين التوجهات العلمية.
ثم يتناول الباحث انتقادت لنقد النظرية دوركايم الداعية بان العقائد الدينية تتضمن تصورات اجتماعية وطبيعية  لتركيبه المجتمع كالاتي:
-    تفسير ظاهرة الدين في المجتمعات الانسانية بانها وليدة اسباب اجتماعية فقط ،وليس لها سند عقلي او علمي، وليس لها دوافع فطرية في النفس الانسانية ، مجرد ادعاء خال من الصحة ، ففي علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع المعاصر يوجد اجماع على ان الدين فطري في الانسان، والدليل على ذلك انه لا يوجد مجتمع في تاريخ الانسانية لم يعتنق ديناً معيناً، ولم نسمع عن مجتمع في التاريخ الانساني ككل عاش دون دين ودون فلسفة حياة.
-    ان مصطلح "العقل الجمعي" الذي يدعي دوركايم انه موجود خارج الافراد، مجرد اشاعة تسها كل ماهو مستعصي حله على دوركايم ، فقد سي هذا الباحث ان الحركة الشعبية والمواكب الجماهيرية التي تشمل عاطفة موحدة معينة تكون مجرد مسيرة اتكالية تبعية، وقد يكو.ن قائدها مجرد رجل واحد معين يستطيع الأثير في الحشود او مجموعة من الاشخاص من" النخبة" ،بحيث يصطدم هؤلاء تحريك جمهور الشعب كيفما شاءوا... وليس العقل الجمعي.
-    اعتماده على دراسه يتيمة لقبيلة استرالية معاصرة وسحبها وتعميمها على كل القبائل الانسانية البائدة.
-    لو سلمنا معه جدلا بأن الدين ناتج عن صنع جمعي، سوف يصطدم بمسألة ان الدين يحتوي على ممارسات وعبادات فردية وعناصر تكون بين الفرد ومعبودة.
-    المعضلة التي يصطدم بها دوركايم ان الاسلام جاء بمعجزة عظيمة ، وهو القران الكريم فلو كانن الاسلام حقيقة اجتماعية لما تحدى القران الكريم الاجيال المتعاقبة في المجتمع الانساني على ان تأتي بآية واحدة متشابه أسلوب بلاغة ذلك الكتاب السماوي الخالد. فالحقيقة الاجتماعية تزعم بأن الدين السماوي والقران الكريم بالخصوص، انما انشأ بالاصل من قبل الافراد ، وقد نفى الاعجاز القرآني هذا الزعم.
 

المزيد من الاخبار

ابحث في موقعنا

جدول النشاطات الشهري

الشكاوى والمقترحات

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 16
عدد زوار اليوم : 227
عدد زوار أمس : 383
عدد الزوار الكلي : 409785

من معرض الصور

اشترك بالنشرة البريدية

أسمك  :
أيميلك :
 

بوابة الحوكمة الالكترونية