اجتماع الفريق الاستشاري

2019-01-29

لقسم دراسات الاديان




     
   
عقد السادة أعضاء الفريق الاستشاري لقسم دراسات الأديان اجتماعهم الثالث  في يوم الخميس المصادف  20/12/ 2018  
برئاسة الدكتور احسان الأمين رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة /مشرف قسم دراسات الأديان وبحضور كلاً من :-
                                      
1-    د. عبد الامير زاهد          عضواً
2-    د. عقيل رزاق            عضواً
3-    د. عادل عبد الستار         عضواً
4-    د.محمد الواضح             عضواً
5-    د.حسام قدوري عبد         عضواً
6-    د.مياس ضياء باقر                      عضواً ومقرراً 
7-    السيدة اصيل علاء الدين         سكرتيرة القسم

تداول السادة الأعضاء  في جدول أعمالهم مناقشة موضوع ورشة عمل  المعنونة ( العدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص في المنظور الديني) حيث جاء فيها :-
العدالة الاجتماعية تسعى كثير من الامم والحضرات الى السمو بقيمها ومثلها من خلال تطبيق منظومة اخلاقية تقوم على اسا تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس ،فالعدالة الاجتماعية هي مفهوم شامل بالظلم او القهر نتيجة سلب الحقوق او الاستثار بالثروات او احتكار أي منها لطبقة من المجتمع دون اخرى .
تشير العدالة الاجتماعية الى حق كل مواطن في الدولة ان يحصل على نصيبه من الناتج القومي للدولة ،وان يكون له الحق في التعبير عن رأيه بحرية والمشاركة في العمل الاجتماعي والسياسي وتكافؤ الفرص امام جميع الناس ،وازالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بينهم بحيث يكونون متساوين في الحقوق والواجبات .
وناقش علماء الغرب مفهوم العدالة الاجتماعية نقاشاً مستفيضاً ،وكانت لهم آراؤهم في هذه القضية ،ومن بينهم الفيلسوف الليبرالي جون رولس الذي اعتبر أن فكرة العدالة الاجتماعية في فكرة فلسفية فكرية تقوم على مجموعة من التصورات والنظريات بعيداً عن السياسة ،بينت افكاره على افكار جيرمي بينثام وجون ستيورات ميل والفيلسوف كانت ،وقد ترجمت افكارهم ونظرياتهم في صورة مطالب في كثير من بلدان العالم ،حيث ركزت تلك الافكار على ترسيخ مبدأ المساواة بين الناس واحترام حقوق الانسان .
اهتم الاسلام بمسألة تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال منظومة متكاملة شاملة لجميع جوانب حياة الناس، وام تأت شريعة من الشرائع السماوية حقيقة بما اتى به الاسلام فهو يؤكد على مبدأ التشاركية والمساواة في الحقوق من خلال التأكيد على شراكة الناس في اهم موارد البيئة وهي الماء والكلأ والنار ،كذلك يشرع عبادات  كالزكاة والصدقة ويرتب مسائل كالنذور والكفارات والوقف تضمن للمجتمع الاسلامي ان يعيش وفق ارقى معايير العدالة الاجتماعية وارقاهما كما حرص الاسلام على ازالة الفوارق الفاحشة بين طبقات الناس ،من خلال حث الجميع على العمل والانتاج وتأمين الحرية لهم لممارسة تجاراتهم واعمالهم بعيداً عن الاحتكار المجرم او الانتشار المعيب ولا شك ان القرآن الكريم الى الافراد في المجتمع الانساني على اساس رابطهم التكويني في الخلق وهو رابط الانسانية .فالفرد بغض النظر عن نوعية ارتباطه الفكري والعقائدي بالآخرين ، يعيش بالدرجة الاولى ارتباطاً انسانياً معهم فيشير القرآن الى هذا المعنى عندما يتحدث عن دعوة الانبياء للشعوب الكافرة فيقول ((والى ثمود اخاهم صالحاً)) ((والى مدين اخاهم شعيبا))، فمنطوق الاتيتين الشريفتين يدل على ان القاسم المشترك والقدر الجامع بين كفار ثمود ومدين من جهة ،والنبيين صالح وشعيب من جهة اخرى هو اشتراكهم جميعاً في الاخوة الانسانية على اختلاف ميولهم العقائدية ووظائفهم الاجتماعية .
فإن تصميم القرآن الكريم على فهم الرابط الانساني الذي يربط الافراد دون النظر الى منشأهم وعقيدتهم ضروري ضمن النظرية الاسلامية في تكامل النظام الاجتماعي لان الانسان مصمم منذ نشأته الاولى على التحسس والشعور والافعال والتفاهم والتغير وهي امور يتميز بها الافراد عن غيرهم من الكائنات .
وهذه الرابطة الانسانية التي يعلنها بكل صراحة ويطبقها في كل احكامه وتشريعاته ، تميزه عن بقية الاديان والعقائد في الاهتمام بكرامة الانسان واشباع حاجاته الاساسية فيصرح القرآن المجيد بكل وضوح منادياً (يا ايها الناس اذ خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) .
فالتفاضل الالهي بين الافراد يستند في الاصل على الجهد البشري في العمل الاجتماعي والصفاء الروحي والشخصي للفرد وحق الطاعة للخالق عز وجل ،لان جعل الافراد عن طريق الاجتماع شعوباً متميزة يحتاج بصورة اساسية الى جهودهم في التعاون والتكاتف لبناء صرح الانظمة الاجتماعية العظيمة .
وبطبيعة الحال فان الاسلام لم يتعامل مع مشكلة الفقر تعاملاً هامشياً بل دخل في معترك الصراع الاجتماعي مسلحاً بضوابطه الشرعية الدقيقة في تضييق الفوارق الطبقية .
فشرغ اولا اصالة اشباع حاجات الافراد الاساسية من الطعام واللباس والسكن وامضى ما اقره الارتكاز العقلائي فيما يتعلق بالخدمات  الصحية ، والخدمات الاساسية الاخرى كالنقل ونحوه.
وقرر ثانيا ان للفقراء حقاً في اموال الاغنياء (والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) ففرض الضرائب على الثروة الحيوانية والزراعية وغيرها ،وبذلك تعامل الاسلام مع صميم المشكلة الاجتماعية بهدف ازالة اسباب الفقر والحرمان واقتلاع جذور الفساد الاقتصادي .
فالزكاة التي اوردها القران الكريم (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) و (ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) وهي تشبع الفقراء من المأكل والملبس وتسد حاجاتهم الاساسية الاخرى .
ولعل الواقع يشير الى ان المجتمع الاسلامي يصرف اكثر من خمسة وعشرين بالمائة من ثرواته العينية او النقدية على الطبقة الفقيرة في سبيل رفعها الى مستوى الطبقة الاجتماعية الواحدة التي صممها الاسلام في نظامه الاجتماعي .
ونظام الاسلام يأمر برف ربع وارادات الثروة الاجتماعية على الفقراء جدير بأن يحقق اعلى درجات الاجتماعية في المجتمع البشري وجدير بقيادة العالم والبشرية المعذبة بعذاب الجوع والفقر والمرض نحو شاطى الامان والعدالة والاستقرار الاجتماعي.
اما من الناحية التعليمية يعد العدل التربوي احد صور العدل الذي نادى به الاسلام وحض على تحقيقه بين جميعالناس، وهو فرع رئيس من جذع الشجرة الكلي الاصلي (العدل بمفهومه العام) مطبقاً في المجال  التربوي وهو ببساطة يعني :المركب الحاصل بين ما اصطلح على تسميته بتكافؤ الفرص التعليمية وبين العدل الاجتماعي على اساس ان النظام التربوي هو فرع من بنية كلية هي البنية المجتمعية  .
ومن خلال توفير فرص تعليمية متكافئة لكل فرد بما تسمح به استعداداته وقدراته بغض النظر عن المستوى الاقتصادي والاجتماعي بمعنى ان يستطيع كل فرد ان يجد الفرص التعليمية المناسبة لميوله واتجاهاته وان يتعلم الى اقصى حد تؤهله له قدراته واستعداداته بصرف النظر عن وضعه الاقتصادي او الاجتماعي او الديني او كونه ذكرا او انثى .ولما كان التعليم قضية حياة لا تنفصل ولا تنزوي عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأفراد فلابد ان يتسع المعنى العام للعدل التربوي ليشمل الحق في حياة كريمة تزخر بتوافر اساسيات العيش وضرورات البقاء في مسكن آمن ومأكل ومشرب صحيين وتعليم جيد وعمل كريم لكل افراد المجتمع دون طغيان او اخسار .على نحو يسمح بتحقيق النمو الشامل لجوانب شخصية الفرد والمجتمع ويؤهله للنهوض باعباء الخلافة في الارض وعمارتها في ضوء منهج الاسلام .

تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر