الإيديولوجية السَّلفية.. وتأثيراتها في العراق المعاصر

2018-05-06

الإيديولوجية السَّلفية.. وتأثيراتها في العراق المعاصر

ورشة عمل اقامها قسم الدراسات التاريخية 


 

 
الإيديولوجية السَّلفية.. وتأثيراتها في العراق المعاصر
 
عقد قسم الدراسات التاريخية وبالتعاون مع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية / جامعة بغداد، وفي الساعة العاشرة من صباح يوم الأحد الموافق 29/4/2018م، ورشة العمل المعنونة: (الإيديولوجية السَّلفية.. وتأثيراتها في العراق المعاصر) على قاعة المركز. ترأس جلستها الأستاذة المساعدة الدكتورة ابتسام محمد عبد، وبمقررية الباحثة في بيت الحكمة سلوى محمد جاسم. وكان المحاضرون في الجلسة كلٌّ من:
- أ.م.د. مفيد كاصد الزيدي: (مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية / جامعة بغداد)
- د. علاء عبد الرزاق (مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية / جامعة بغداد)
- د. عماد علَّو الربيعي (نائب مدير المركز الجمهوري للدراسات الإستراتيجية)
بعد الترحيب بالسادة الحضور من الأكاديميين وطلبة الدراسات العليا، افتتحت هذهِ الورشة السيدة رئيسة الجلسة مثنيةً على نشاطات واهتمامات بيت الحكمة بإقامة مثل هكذا ورش عمل وندوات علمية التي تعالج في موضوعاتها أبرز القضايا التاريخية وتأثيراتها الآنية في العراق والمنطقة المُحيطة، هذهِ النشاطات العلمية التي اتخذ قسم الدراسات التاريخية على عاتقهِ مشاركتها مع الجامعات ومراكز البحوث والدراسات العراقية بمختلف تخصصاتها واهتماماتها.
افتتح الباحث الأول الدكتور مفيد كاصد الزيدي ورشة العمل بورقتهِ البحثية المعنونة: (التيار السلفي في العراق.. التحول من الإيديولوجية إلى التنظيم). مبيناً أنَّه لم تكن الحركة السلفية التكفيرية أو السلفية غير التكفيرية حالةً جديدة في الدول العربية. إلَّا أنَّ تطورها إلى اتجاه التشدد والتكفير والتطرف إزداد بعد عام 2003م - بعد الغزو الأمريكي للعراق، ثمَّ ما يُعرف بـ(الربيع العربي) عام 2011م، وما بعده، ما أدى إلى تداعياتٍ سياسية وفكرية واجتماعية، وتراجعاتٍ بُنيوية في عدَّة دولٍ عربية مع ظهور سلفية جهادية أكثر تطرفاً وتكفيراً، وبروز جيل جديد من السلفية مختلف عمَّا سبق من سلفياتٍ سابقة اتجهت إلى الشدَّة والفتك في المكونات والأقليات في الدول العربية، ليكون ذلك بديلاً عن مواجهة قوى الهيمنة والاحتلال المُفترض مواجهتها في العالم.
كذلك أشار الباحث إلى تفاقم الفكر السلفي التكفيري بعد ما سُمِّي بـ(الربيع العربي) في مرحلةٍ تاريخية لم يشهدها التاريخ العربي المعاصر من قبل، هدَّدت وحدة التراب الوطني، وسيادة الدولة الوطنية في أغلب الدول العربية من تونس وليبيا ومصر إلى العراق واليمن وسوريا. فكانت الظاهرة السلفية في العراق جزءاً من الحالة السلفية العربية، والتي امتدت منذ منتصف القرن العشرين مُستمدةً جذورها الفكرية والعقائدية من الحركات الإسلامية الممثلة بـ(جماعة الأخوان المسلمين) في مصر.
إنَّ دراسة التجربة السلفية في العراق كظاهرة جديدة – بحسب رأي الباحث - تحولت إلى ثقافةٍ تكفيريةٍ خطيرة على المجتمع والإنسان العراقي تحتاج إلى بلورة رؤية وإستراتيجية وبرنامج عمل يقوم على فكرة التسامح والمودَّة وقيم العقل والاحترام والتجديد والسلم والحوار والقبول بالآخر، دون التعصب والتشدد بإتباع أساليب تربوية وثقافية وتوعوية وإعلامية تتضافر جميعها لتشارك فيه الحكومة مع المجتمع لإنجاح هذهِ الرؤية وطيِّ صفحة الإرهاب والتطرف والتكفير.
إنَّ ظهور جماعاتٍ وتنظيماتٍ سلفية بعد وصول حزب البعث للحكم في العراق عام 1968م، ربما يُفسَّر ذلك مع تنامي الظاهرة الإسلامية في العالم العربي بعدما أصاب العرب من نكسةِ حزيران عام 1967م، مرجحاً [الباحث] انتشار التنظيمات الإسلامية في أكثر من مكان ومنها العراق، فضلاً عن سياسة الحكومة العراقية آنذاك في منع العمل الحزبي، ومنها العمل الإسلامي ومطاردة الشخصيات والقيادات والتنظيمات الإسلامية في داخل العراق، ومتابعتها حتَّى في الخارج، ومنها السلفية. مما جعلها تتجه إلى العمل السري والخلايا الحزبية ومنها الجماعة السلفية.
أكَّد الباحث كذلك على أنَّ الأحزاب والتنظيمات السلفية في العراق إنَّما تأثرت بالأحزاب السلفية في الدول العربية، وهذا يظهر خاصةً من خلال التنظيمات والأحزاب التي تأثرت بـ(جماعة الأخوان المسلمين) في مصر، ذلك التأثير سواء المعنوي أو الإيديولوجي أو السياسي والذي انعكس على الساحة السلفية العراقية. ومنها ظاهرة التشدد والتطرف والتكفير التي اتبعتها أغلب الحركات والتنظيمات السلفية في العراق والمواجهة مع الحكومات العراقية المُتعاقبة بعد عام 2003م، أو تكفير العديد من المكونات العراقية مؤديةً إلى أزماتٍ أمنية ومشكلاتٍ اجتماعية وتطرف وصل بهِ الأمر إلى تفجيراتٍ دموية كان ضحاياها أناسٌ أبرياء من مختلف فئات الشعب العراقي.
كما أشار الباحث إلى أنَّ أزمة الكويت عام 1990م، وما لحق بالعراق بعد عام 1991م من عقوباتٍ سياسية واقتصادية، وتراجع مكانة ونفوذ البعث الحاكم آنذاك.. كلُّها أدت إلى إعطاء دفعة من النشاط إلى التنظيمات السلفية العراقية سواء في الداخل أو الخارج في التحرك، ومنها الجمعيات الخيرية والدينيَّة من خلال جمع التبرعات والأنشطة الثقافية والاجتماعية من لدن شخصياتٍ إسلامية مارست من قبل العمل الحزبي المُنظَّم، ومزاولة الأعمال التجارية والأكاديمية والتعليمية. نشطت من أجل إعادة العمل التنظيمي مع تكثيف الاتصالات مع القيادات الإسلامية العراقية المُقيمة في الخارج، سواءٌ في لندن أم دمشق أم الرياض ودبي وعمَّان.. وغيرها، فضلاً عن الاتصالات مع الشخصيات الإسلامية في إقليم كردستان العراق لتنسيق المواقف والأنشطة الإسلامية بصورةٍ سرية، على الرغم من أنَّ هذهِ الأعمال كانت تتم متابعتها من قبل السلطات العراقية والتغاضي عنها في غالب الأحيان نظراً لحالة الضعف التي مرَّ بها النظام والأزمات الداخلية التي عاشها، الأمر الذي حدا بهِ إلى التقرب من الحركات الإسلامية "السُّنيَّة"، لتتوج هذهِ السياسة بالحملة الإيمانية التي قادها النظام من أجل الخروج من نمط العلمانية إلى الإسلامية في محاولةٍ للمُصالحة مع الداخل "السُّنِّي" وإعادة تشكيل تحالفاتهِ الداخلية لتعزيز مكانتهِ بعد الانتفاضة الشعبانية التي قامت في مناطق وسط وجنوب العراق عام 1991م.
إنَّ المُلاحظ على الحركات والتنظيمات السلفية في العراق تعددها وتنوعها وانقسامها مقارنةً بالحركات السلفية الأخرى في بعض الدول العربية، حتَّى تلك التي سبقتها في ريادة العمل السلفي وفي مقدمتها مصر ثمَّ السعودية والأردن، وخاصةً الحركات الإسلامية في المناطق الكُردية في شمال العراق وفي المناطق الغربية والموصل، فضلاً عن أنَّ تعدد القيادات السلفية لهذهِ الحركات أدى بمرور الزمن إلى انقسامها وظهور قياداتٍ وشخصياتٍ استقلت بتنظيماتها الجديدة ومارست عملها السياسي أو الإيديولوجي من جهة والمُسلَّح من جهةٍ أخرى.
والعامل الآخر، الذي طرحه الباحث، في تفسير ظاهرة تشرذم وتعدد الجماعة السلفية في العراق، فإنَّه يعود إلى مجيء الاحتلال الأمريكي عام 2003م، والذي فجَّر العمل السلفي مساعداً على ظهور العديد من التنظيمات السلفية، وانتشار قواعدها في عددٍ غير قليل من مناطق العراق، الأمر الذي يُفسِّر ظاهرة تعدد الحركات والتنظيمات في العراق. وأنَّه مع مجيء الغزو الأمريكي عام 2003م كانت قد ظهرت تنظيماتٍ سلفية سياسية وفكرية ومُسلَّحة تعددت تشكيلاتها وقياداتها وعناوينها وبرامجها وعلاقاتها ومواقفها من الاحتلال والحكومة العراقية، وبالغالب فإنها كانت قد رفضت العملية السياسية الجارية في البلاد والتحول من الحكم الديكتاتوري إلى الديمقراطي التعددي إلى جانب عددٍ من التنظيمات والحركات السلفية القريبة من أفكار تنظيم القاعدة وتفرعاته المتطرفة والمتشددة التي تحتاج إلى وقفة علمية وعقلية من الدولة والمجتمع المدني في العراق من أجل دراسة هذهِ التجربة، خاصةً بعد عام 2014م، وما فعلت الأفكار السلفية من قتلٍ ونهبٍ وسلبٍ وتهجير وتكفير وسبيٍ للنساء، ومحاولة طمس أقليات ومكونات أساسية في المجتمع العراقي، والتي تحتاج كذلك إلى تفعيل العمل التربوي والعلمي والثقافي والاجتماعي، لتجاوز الفكر التكفيري والتطرف والاستفادة من دروس التاريخ القريب لتجاوزها في المستقبل، ومنع ظهور مثل هكذا أفكار في حياة العراقيين المعروف عنهم في تاريخهم الحديث خاصةً بالتسامح والأخوة والطيبة والكرم والأُلفة والوحدة الوطنية.
الباحث الثاني هو الدكتور علاء عبد الرزاق، والذي شارك في هذا النشاط العلمي بورقتهِ المعنونة: (كيفية تعامل الفكر السلفي مع الآخر المختلف في العراق). مبيناً أنَّ نشأة الحركة السلفية في العراق إنَّما تعود كنتيجة لوجود جملة من العوامل التاريخية والموضوعية، والتي كانت مرتبطة ببروز عوامل التحديث والعلاقة مع الآخر المختلف بالإضافة إلى الضرورات الدينيَّة والمذهبية. إذ تُرجع بعض الكتابات التاريخية نشوء السلفية في العراق لتاريخ سبق ظهور حركة مُحمَّد بن عبد الوهاب في منطقة نجد من الجزيرة العربية، ذاكراً أنَّ بعض الكُتَّاب العراقيين إنَّما يعدون السلفية بمثابة دعوة عراقية خالصة كانت نتاجاً للبيئة العراقية لتنمو هذهِ الحركة شيئاً فشيئاً وتتلاقح مع دعوة مُحمَّد بن عبد الوهاب، إلَّا أنَّها اختلفت عنها وابتعدت، ما نتج من نشوء وتطور حركاتٍ في الموقف من التصوف والتكفير، فلم يسعَ سلفيو العراق إلى تكفير الفِرق الإسلامية والمتصوفة كذلك، ذلك أنَّهم احتفظوا على الدوام بعلاقاتٍ وديَّة مع المسلمين الشيعة وكذلك مع المتصوفة على حدٍّ سواء.
يستند البحث الذي عُرض ملخصه خلال ورشة العمل هذهِ على فرضيةٍ أساسية، ألا وهي كيفية تطور العلاقة بين السلفية كفكرٍ وعقيدة وحركة والجماعات الدينيَّة والمذهبية في العراق، الأمر الذي استدعى من الباحث أن يُلمَّ ببدايات الحركة السلفية في العراق وكيفية تطور تياراتها ومدارسها وتطور الموقف من التنوع المذهبي والفكري في العراق، وهل تمكَّن التيار السلفي في العراق من أن يكون تعبيراً عن إسلامٍ منفتح ؟ وهل كان هذا التيار مع دعوات التقريب مع المذاهب الأخرى، أو أنَّه اعتمد أسلوب الصراع الفكري وسيلةً لنشر فكرهِ ومعتقدهِ ؟ وما هو موقف الحكومات العراقية المُتعاقبة من السلفية ؟ وهل كانت هذهِ الحركات السلفية مؤيدة أو داعمة للعنف، أم أنَّها كانت لا تميل لاعتمادهِ وسيلةً في العمل السياسي ؟ وما طبيعة العلاقة التي جمعتها بالشيعة وبالمكونات الدينيَّة الأخرى في العراق قديماً وحديثاً ؟ وطبيعة العلاقة التي ربطتها بالهيئات الدينيَّة الرسمية في العراق.
مقسماً دراسته إلى مبحثين، تناول الباحث في الأول الجذور التاريخية للحركة السلفية في العراق، وكيف تطورت. ملاحظاً رواية نشوئها في داخل العراق أو تأثرها بالمدرسة الوهابية في نجد، أمَّا المبحث الثاني فعمد خلاله إلى تقديم تحليل لموقفها من العلاقة مع المكونات المذهبية والدينيَّة الأخرى في العراق، وهل أنتجت مثل هذهِ العلاقة حالة تبعث على الحوار والانفتاح، أم أنَّها كانت سبباً في اتخاذ موقف متشدد كان له تأثيرات سلبية على طبيعة العمل السلفي وحركيته في الداخل العراقي ؟.
أمَّا الباحث الثالث والأخير، فكان الدكتور عماد علَّو الربيعي، مشاركاً بورقتهِ البحثية المعنونة: (فلسفة إقامة الدولة الإسلامية في الفكر السلفي الجهادي من الإمارة للخلافة: دراسة في إدارة الدولة عند تنظيم داعش الإرهابي). والذي بيَّن في مُستهل كلامهِ أنَّ مفهوم الخلافة الإسلاميَّة، أو (الإمامة العظمى)، يمثل حراسةً للدين وسياسةً للدنيا، كما تعبِّر عنه الأدبيات السلطانية، أو باعتبارهِ “نيابةً عن الأمَّة في السلطان وتنفيذ الشَّرع”، وهو بذلك يحتل موقعاً مهماً في فكر الجماعات الإسلامية، عاداً حزب التحرير الإسلامي الذي تأسَّس في عام 1953م من أكثر الجماعات التي تمحور خطابها حول “إقامة الخلافة الإسلامية”، إذ يرى الحزب ضرورة إعادة الخلافة الإسلامية، ويعدها حلاً لجميع مشكلات العالم الإسلامي. أمَّا جماعة الإخوان المسلمين، فهي تولي فكرة الخلافة الإسلامية، ذات الأهمية، لكنها تُدرجها ضمن نشاطٍ حركي يبدأ بالدولة الإسلامية، وينتهي بالخلافة. وبالتالي، فإنَّ إشكالية الخلط المفاهيمي وتباين التأصيل لدى السلفية الجهادية في دعوتها وسعيها إلى إقامة الخلافة الإسلامية، تتمظهر في غياب التمييز والوعي لدى مُنظِّري السلفية الجهادية بين مصطلح "الدولة" ككيانٍ سياسي حديث، ومفهوم الكيان السياسي للخلافة. الأمر الذي قد يضع الباحث في فلسفةِ الدولة لدى الحركات السلفية الجهادية أمام إشكالياتٍ في تحديد معالم وأبعاد الدولة الإسلامية التي تسعى السلفية الجهادية إلى إقامتها ! وسعياً من الباحث لدراسة المشكلة محلِّ البحث، فإنه قد تناولها من خلال التساؤلات المنهجية التالية:
1. ما هي مصادر التأصيل الفكري لدى الحركات السلفية الجهادية في إقامة دولة الخلافة ؟
2. ما هو الفرق في فلسفة إقامة دولة الخلافة بين تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" ؟
3. ما هي مراحل وأساليب الوصول إلى التمكين في الفكر السلفي الجهادي ؟
4. هل أنَّ فلسفة الدولة لدى الحركات السلفية الجهادية بتوسلها بمثاليةٍ ماضوية لأغراضٍ واقعية تغييرية، تُعتبر فلسفةً تجديدية وتحديثية لاستعادة نظام الخلافة ؟
5. ماذا أفرزت تجربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بإعلان الخلافة في 29/يونيو/2014م ؟
مبيناً مقصده من هذهِ الدراسة، وفي إطار توضيح علاقة الدين بالدولة والأنظمة التي تُصاغ لتسيير شؤون البلاد في العالم العربي والإسلامي، هو السعي إلى رصد فلسفة الدولة لدى الحركات السلفية الجهادية، تلك التي دعت إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ذلك المفهوم الذي يحتل موقعاً مهماً في فكر الجماعات الإسلامية عموماً وفي فكر السلفية الجهادية خصوصاً، باعتبارهِ “حراسةً للدين وسياسةً للدنيا”، والذي أقدمت إحدى فصائل السلفية الجهادية وهو تنظيم (داعش) على إقامتها في إجزاءٍ من العراق وسوريا في 29/يونيو/2014م.
شكَّل مفهوم دولة الخلافة، بحسب الرؤية السلفية الجهادية لدى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فهماً منحرفاً ومتطرفاً لمجموعةٍ من المبادئ العقائدية العميقة. ولأنَّ الدولة ما هي إلَّا ظاهرة اجتماعية من إنتاج البشر، فإنَّ رؤية وفهم السلفية الجهادية لفلسفة وجودهم الاجتماعي، وتحليل معنى احتياجهم لبعضهم البعض، جاء بعيداً كلَّ البُعد عن طبيعة صيرورة المجتمعات الإنسانية في القرن الواحد والعشرين! حيث أهملت وتجاوزت فلسفة التكفير والتطرف السلفية الجهادية سلسلة الحاجات المادية والمعنوية للإنسان، فكانت علاقة دولة الخلافة التي أقامها تنظيم داعش الإرهابي بمُحيطها، بل وحتَّى مع (رعاياها)، مبنيةً على حالة الحرب الدائمة (ديمُومة الجهاد) باعتبارها مكلَّفة بنشر الإسلام، مما جعلها على نقيضٍ من تطلع المجتمعات الإنسانية الحديثة نحو السلام والتعايش والانفتاح ! وهي بهذا الفهم، أي دولة الخلافة الداعشية، تنطلق من تفسيرٍ خاطئ للأدبيات الإسلامية عن مفهوم الوطن والمواطنة، إذ يُصنَّف الناس وتُحدد حقوقهم وواجباتهم تجاه الحاكم في دار الإسلام بحسب الدين من مسلمٍ أو ذمِّي مُستأمن، لذلك سرعان ما تداعت و انهارت دولة داعش، بعد أن وقعت في تناقضٍ واضح مع البيئة الإجتماعية التي حاولت اختطافها إلى ماضويةٍ ظلامية، وفوضى متوحشة، بعيدةً كلَّ البُعد عن طبيعة صيرورة المجتمعات الإنسانية.
وبعد انتهاء الباحثين من تقديم ملخصات بحوثهم، جرت تعقيباتٍ عدَّة من لدن الأساتذة الحضور ليتم الرد عليها ومناقشتها من قبل الباحثين. وخُتمت الورشة بتوزيع شهاداتٍ تقديرية من قبل إدارة مركز الدراسات الإستراتجية والدولية في جامعة بغداد إلى الباحثين المشاركين في هذا النشاط وإلى قسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة.
تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر