|
حنَّا بطاطو.. مؤرخ فلسطيني وثَّق تاريخ العراق الحديث
2026-04-23
ندوة علمية اقامها قسم الدراسات التاريخية
حنَّا بطاطو.. مؤرخ فلسطيني وثَّق تاريخ العراق الحديث
مقدمة:
مئوية حنَّا بطاطو.. استنطاق البُنية وقراءة التحولات في الذاكرة العراقية
لا يُمثل الاحتفاء بمرور مائة عام على ولادة المؤرخ الفلسطيني الكبير حنَّا بطاطو (1926-2000) مجرد استذكارٍ بروتوكولي لشخصيةٍ أكاديمية، بل هو استحضارٌ لواحدٍ من أهم المشاريع المعرفية التي حاولت تفكيك "الشفرة الوراثية" للمُجتمع العراقي الحديث. ففي أروقة بيت الحكمة، وتحديدًا في قاعة الدكتور محمود علي الداود، اجتمعت النُّخبة الأكاديمية في الثالث والعشرين من نيسان 2026، لتُعيد قراءة إرث الرجل الذي جعل من تاريخ العراق مختبرًا عالميًا لفهم التفاعلات بين الطبقة، والطائفة، والحزب، والدولة.
لقد استطاع بطاطو، عِبرَ أثرهِ الخالد (الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق)، أن يُحدث زلزالًا منهجيًا في الكتابة التاريخية؛ إذ نقلها من سردية "تاريخ النُّخب والقصور" إلى رحابة "تاريخ المُجتمع" وتحولاتهِ التحتية. ومن هنا، تكتسب هذهِ الندوة أهميةً استثنائية؛ فهي لا تقف عند حدود السيرة الشخصية لمؤرخٍ آمن بالعراقيين وأحبهم، بل تغوص في أدواتهِ التي مزجت بين رصانة الوثيقة الرسمية، وجرأة العمل الميداني، وعُمق التحليل السوسيولوجي.
إنَّ مئوية بطاطو اليوم تطرح تساؤلاتٍ مُلحة حول مدى صمود فرضياتهِ أمام المُتغيرات العاصفة التي ضربت البُنية العراقية بعد عام 2003. هل كانت الهويات التقليدية في طريقها للذوبان فعلًا كما افترض في "نظرية التحديث"؟ أم أنها كانت تختزن طاقة هائلة للتكيف والبقاء؟ من هذا المُنطلق، سعى قسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة، من خلال هذهِ الندوة، إلى تقديم قراءة نقدية لا تكتفي بالتمجيد، بل تُسائل المنهج، وتفحص الثغرات، وتستشرف مستقبل الدراسات الاجتماعية في العراق، مستلهمةً من بطاطو صرامته العلمية، ومن إرثهِ روح البحث عن الحقيقة الكامنة خلف تفاصيل "حكايا الزمان وذاكرة المكان".
استهلال الجلسة.. شهادات ومواقف من حياة "مؤرخ الشعب"
افتُتحت وقائع الندوة بكلمةٍ ضافية من رئيس الجلسة، الأستاذ الدكتور فلاح حسن الأسدي، أستاذ تاريخ العصور الوسطى في جامعة بغداد، وأحد أبرز أعضاء الفريق الاستشاري لقسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة، وبمشاركةٍ دقيقة ومتميزة من مقررة الجلسة الدكتورة نوَّار علي السراج، الباحثة في بيت الحكمة. لم تكن كلمة الدكتور الأسدي مجرد تقديم بروتوكولي، بل كانت قراءة عميقة في سيرة بطاطو، ممزوجةً بشهاداتٍ حيَّة ومواقف مباشرة عكست جوهر هذا المؤرخ الاستثنائي. والتي يمكن تناولها عِبرَ المحاور الثلاث التالية:
1. بطاطو في عيون معاصريه: النزاهة والموقف الأيديولوجي
توقف الدكتور الأسدي عند ملمحٍ جوهري في شخصية بطاطو، وهو التزامه الأخلاقي والمهني؛ فعلى الرغم من "نزعتهِ القومية" الواضحة، إلَّا أنه ظلَّ عصيًا على الاستقطاب السياسي، فلم يمل يومًا لنظام البعث أو يُسخر قلمه لمديحهِ. بل على العكس، أشار الأسدي بتقدير عالٍ إلى جرأة بطاطو في الكتابة عن "تاريخ الحزب الشيوعي العراقي" وتفاصيل تصفيتهِ في أواخر عقد السبعينيات، في وقتٍ كان فيه النظام البعثي في ذروة قوتهِ وسلطتهِ، ممَّا يُثبت أنَّ بطاطو كان مؤرخًا ينحاز للوقائع لا للسلطة، ويؤمن بقدرة التعبئة الشعبية على التغيير.
2. فلسفة "النوع لا الكم" في الإنتاج العلمي
استذكر السيد رئيس الجلسة رغبة بطاطو الدائمة في الترفُّع عن "كثرة الإنتاج العقيمة"، حيث كان يُفضل تقديم عمل واحد متكامل يغير وجه المعرفة على عشرات المؤلَّفات السطحية. وقد تجلَّى ذلك في مشروعهِ الموسوعي الذي استغرق عقدًا كاملًا من البحث والتقصي (1968-1978). وأوضح الأسدي أنَّ هذا الصبر الأكاديمي هو ما جعل من كتاب "الطَّبقات" مرجعًا لا يمكن تجاوزه، مشيرًا إلى أنَّ بطاطو كان يرى في "المؤرخ" باحثًا عن الجذور لا مجرد ناقلٍ للأحداث.
3. الانغماس في الروح العراقية
في لمحةٍ إنسانية لافتة، تحدث الدكتور الأسدي عن حب بطاطو العميق للعراقيين، وهو الحب الذي دفعه لقضاء سنواتٍ طوال في دراسة طباعهم وتكويناتهم الاجتماعية. وأكَّد أنَّ بطاطو لم يدرس العراق كـ"موضوع خارجي" بل كـ"تجربة وجودية"، وهذا ما يُفسر قدرته على الوصول إلى أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية والعشائرية والسياسية التي قد تغيب عن الباحثين المحليين أنفسهم.
لقد وضع هذا الاستهلال الحاضرين أمام صورةٍ بانورامية للمُحتفى به؛ فهو الفلسطيني الذي وحَّدهُ البحث العلمي بالعراق، والمؤرخ الذي لم يكتفِ بالوثيقة بل عاش بين ثنايا المُجتمع ليُقدم لنا درسًا في الموضوعية والتحيُّز المعرفي للإنسان.
القراءات البحثية.. تشريح المنهج واستنطاق المسكوت عنه في متن بطاطو
كانت الأوراق البحثية الثلاث التي قُدمت في الندوة بمثابة مختبرٍ نقدي، لم يكتفِ بالوصف، بل ذهب نحو المساءلة العميقة لأدوات بطاطو، وظروف إنتاج معرفتهِ، ومدى مواءمة فرضياتهِ للواقع العراقي المُعقَّد.
الورقة الأولى:
نقد الإدارة المنهجية والمُنطلقات النظرية (أ.د. لاهاي عبد الحسين الدعمي)( 1)
قدَّمت الدكتورة لاهاي قراءةً نقدية حفرت في "مطبخ" بطاطو البحثي، مُسلطةً الضوء على نقاط القوة والضعف في مشروعهِ، من خلال المحاور الرئيسة التالية:
حظوة الباحث والمؤسَّسة: لفتت الدكتورة لاهاي النظر إلى أنَّ بطاطو تمتع بـ"حظوة أكاديمية" نادرًا ما تتوفر لغيرهِ؛ إذ حظي بدعم فريق فني متكامل (رسَّامين ومصممين ومختصي إحصاء) ومِنَح سخية من جامعاتٍ كبرى (هارفارد وبرنستون)، ممَّا جعل كتابه يخرج بجاذبيةٍ بصرية وتنظيمية عالية، لكنها تساءلت في الوقت ذاتهِ: هل حجبت هذهِ الأناقة المنهجية بعض الهنات العلمية؟
ثنائية "الوردي - بطاطو": في نقدٍ لافت، أشارت الباحثة إلى غياب التواصل المعرفي بين بطاطو والدكتور علي الوردي. ففي الوقت الذي كان فيه الوردي يؤسس لعِلم اجتماع عراقي نابع من رحم الواقع، كان بطاطو يُطبق نماذج غربية. ورأت أنَّ تجاهل بطاطو لأعمال الوردي (أو عدم اطلاعهِ عليها) جعل دراسته تفتقر لبعض الحساسية الاجتماعية التي تميَّز بها الوردي.
التوفيقية المنهجية القلقة: انتقدت الدكتورة لاهاي محاولة بطاطو المزاوجة بين "ماركس" (المادية التاريخية) و"ماكس فيبر" (الفعل الاجتماعي)، معتبرةً أنَّ وضع هذهِ الرؤى المتضاربة في سياقٍ واحد خلق نوعًا من الإرباك النظري. كما توقفت عند استخدامهِ للنصوص الدينية (القرآن الكريم) لتفسير التفاوت الطَّبقي، معتبرةً ذلك خلطًا غير موفَّق بين "الغيبي" و"الاجتماعي".
المآخذ التاريخية: سجَّلت الورقة ملاحظاتٍ حول "تغييب" بطاطو لثورة العشرين في أطروحتهِ الأساسية، وعزوهِ نشوء الإقطاع للبريطانيين حصرًا، مغفلًا دور قوانين "مدحت باشا" ومديرية الطابو، وهي ثغرات رأت الباحثة ضرورة تصحيحها في الوعي الأكاديمي المُعاصر.
الورقة الثانية:
بطاطو وإعادة التفكير في "المسألة الشيعية" (أ.د. حيدر سعيد)(2 )
اتسمت ورقة الدكتور حيدر سعيد بالعُمق الفلسفي والسياسي، حيث حاكم بطاطو من زاوية "المُتغيرات الطارئة" بعد صدور كتابهِ، وذلك من خلال المحاور الرئيسة التالية:
فخ "نظرية التحديث": أوضح حيدر سعيد أنَّ بطاطو بنى كتابه (1978) على فرضية "حتمية التحديث"؛ أي أنَّ نمو الرأسمالية والدولة المركزية سيؤدي آليًا إلى صهر الولاءات الطائفية في بوتقة "الطبقة". غير أنَّ التاريخ العراقي (لاسيَّما بعد 1979) أثبت أنَّ الهويات الطائفية لم تذب، بل "تكيَّفت" مع الحداثة واستخدمت أدواتها.
صدمة الواقع ودراسات الثمانينيات: كشف الباحث عن جانبٍ مجهول لبطاطو، وهو دراساته الثلاث التي تلت كتابه الأساسي ونُشرت في الثمانينيات (أبرزها عن الحركات الشيعية السرية). واعتبر أنَّ هذهِ الدراسات كانت محاولة من بطاطو لتدارك "إغفاله" للمسألة الشيعية في كتابهِ الكبير، بعد أن صدمه صعود الاحتجاج الإسلامي والثورة الإيرانية.
تفسير الجاذبية الإسلامية: طرح حيدر سعيد رؤية بطاطو حول "موت السياسة"؛ فبطاطو فسَّر تحول الجمهور من اليسار (الحزب الشيوعي) إلى الإسلام السياسي بأنه لم يكن تحولًا عقائديًا بقدر ما كان بحثًا عن "إطارٍ تنظيمي" في ظل قمع الدولة، ممَّا يقدم مفتاحًا نظريًا مهمًا لفهم "الطائفية" ليس كدين، بل كفعل سياسي احتجاجي.
الورقة الثالثة:
ثنائية "التحري الميداني" والمكانة الدولية (أ.م.د. نهار محمد نوري)( 3)
ركَّز الدكتور نهار محمد نوري على الجانب "الأنثروبولوجي" والظَّرفي لعمل بطاطو، مبرزًا أسرار قوتهِ من خلال:
التحري الثاني والجنسية الأمريكية: لفت نهار محمد نوري إلى مفارقةٍ مذهلة؛ وهي أنَّ بطاطو نفسه اعترف بأنَّ جنسيته الأمريكية كانت "جواز مرورهِ" لقلوب وعقول العراقيين. ففي مجتمع يسوده التشكُّك، كان الناس يتحدثون لبطاطو بجرأةٍ لا يتحدثون بها لابن بلدهم، ممَّا مكَّنه من إجراء لقاءاتٍ ميدانية نادرة (لقاؤه مع الزعيم عبد الكريم قاسم أنموذجًا).
أثر "بيروت" والحرب الأهلية: أشار الباحث إلى أنَّ الأجزاء الأخيرة من مشروع بطاطو كُتبت في بيروت خلال عقد السبعينيات، وسط لهيب الحرب الأهلية. هذا المناخ أثَّر بلا شك على "هدوء" المراجعة العلمية، وجعل بطاطو يميل أحيانًا للاعتماد على مكانة الأشخاص الذين يقابلهم كمصادر موثوقة، وهو ما يحتاج اليوم إلى مراجعة نقدية دقيقة لمقاطعة تلك الشهادات الشفوية بالوثائق الرسمية.
المُقارنات السياسية: حلَّل نهار محمد نوري مقارنة بطاطو الشهيرة بين حزب البعث والحزب الشيوعي، مبينًا كيف فسَّر بطاطو تفوق البعث تنظيميًا وقدرتهِ على استقطاب فئاتٍ معينة، بينما ظلَّ التشيُّع في رؤيتهِ "أيديولوجية الفقراء المُستقيمة" التي واجهت السلطة بآلياتٍ مختلفة.
لقد شكَّلت هذهِ الأوراق الثلاث صورةً مكتملة الزوايا؛ فبينما نقدت الدكتورة لاهاي "الأداة"، فحص الدكتور حيدر "النتائج"، ووثَّق الدكتور نهار "السياق".
الخاتمة.. بطاطو كمنهجٍ لا كعقيدة (رؤية تركيبية)
إنَّ القراءة الفاحصة لمتن الندوة العلمية التي احتضنها بيت الحكمة، تُفضي بنا إلى حقيقةٍ جوهرية: وهي أنَّ حنَّا بطاطو لم يكتب تاريخ العراق ليكون مرجعًا نهائيًا غير قابل للمُساءلة، بل قدَّم "بُنية تحتية" معرفية تُتيح لمن يليه من الباحثين مواصلة الحفر. كما أثبتت النقاشات أنَّ قيمة بطاطو الحقيقية لا تكمن فقط في المعلومات الغزيرة التي وفَّرها، بل في جرأتهِ على اقتحام "المسكوت عنه" في البُنية الطبقية والطائفية، وفي قدرتهِ على المُزاوجة بين الوثيقة والشهادة الحيَّة.
لقد خلصت الندوة إلى أنَّ "أسطورة بطاطو" العلمية تحتاج اليوم إلى عملية "تحقيق ومراجعة" وطنية؛ ليس انتقاصًا من جهدهِ، بل إنصافًا للتاريخ الذي لا يتوقف عن الحركة. فإذا كانت فرضيات "تذويب الهويات التقليدية" قد تعثرت أمام صدمة الواقع، فإنَّ منهجيته في "الذهاب إلى الموقع" والبحث عن الجذور الاقتصادية والاجتماعية للسياسة تظل هي المنارة التي يجب أن يهتدي بها جيل المؤرخين الجدد. إنَّ مئوية بطاطو هي دعوة لاستعادة "السياسة" من أروقة السلطة إلى رحابة المُجتمع، وقراءة العراق ككيانٍ حي، متفاعل، ومعقَّد، بعيدًا عن التبسيطات الأيديولوجية الجاهزة.
التوصيات الإستراتيجية للندوة
بناءً على الأطروحات العلمية والمداخلات التي شَهِدتها الجلسة، تقترح رئاسة قسم الدراسات التاريخية في بيت الحكمة مجموعةً من التوصيات التي يمكن أن تُشكل خارطة طريق للبحث التاريخي والسوسيولوجي في المرحلة المُقبلة، والتي تتمثَّل بالنقاط التالية:
- ترجمة ونشر "بطاطو المجهول": نوصي بجمع وترجمة الدراسات الثلاث التي نشرها بطاطو في عقد الثمانينيات حول "الحركات الشيعية والاحتجاج الاجتماعي"، والتي لم تنل حظها من التداول الأكاديمي، وإصدارها في كتابٍ موحَّد يُكمل مشروعهِ الأساسي.
- إطلاق "مختبر بطاطو للبحث الميداني": دعوة الجامعات العراقية ومراكز الأبحاث إلى إحياء منهجية "التحري الميداني" التي تميَّز بها بطاطو، من خلال تشجيع طلبة الدراسات العليا على مغادرة المكتبات والقيام بمسوحاتٍ ميدانية للأرياف والطبقات العمَّالية والأوساط الشعبية.
- تجسير الهوة بين "الوردي وبطاطو": إقامة ندوة وطنية كبرى تجمع بين مدرسة "اللمحات" لعلي الوردي ومدرسة "الطبقات" لحنا بطاطو، للخروج برؤيةٍ سوسيولوجية عراقية موحَّدة تجمع بين فهم "الشخصية العراقية" وفهم "البناء الطَّبقي".
- استلهام الدروس في مكافحة الفساد: استثمار رصد بطاطو المُبكر لآليات "الفساد المالي والإداري" المرتبط بالثروة والأرض، وتحويل تلك النتائج إلى دراساتٍ مقارنة تساعد في فهم جذور المشكلات البيروقراطية المُعاصرة في العراق.
- مأسسة استذكار أعلام الفكر: نوصي بأهمية جعل دراسة أعلام الفكر من مؤرخين وعلماء اجتماع وسياسة، نهجًا ثابتًا في المؤسَّسات البحثية. حيث إنَّ استذكار هؤلاء في محافل علمية رفيعة ليس مجرد وفاء، بل هو ضرورة لاستلهام قِيَم النزاهة العلمية والبصمة الفكرية التي تركوها على الثقافة العراقية والعربية، ولضمان تواصل الأجيال المعرفية.
- الرعاية الحكومية والدعم السيادي للمعرفة: دعوة الحكومة العراقية الموقَّرة إلى تقديم رعاية خاصَّة لأعلام الفكر والباحثين المُتميزين، من خلال دعم نِتاجهم المعرفي ماديًا ومعنويًا، وتخصيص مِنَح بحثية كبرى تفتح أمامهم آفاق التحقيق والتدقيق في أرشيفات العالم، بما يضمن نيلهم الفرصة الكاملة لتقديم نِتاجات تليق باسم العراق وتاريخهِ.
- المشروع الوطني للترجمة: التأكيد على الأهمية القصوى لترجمة المراجع الأجنبية (لاسيَّما النادرة منها) التي تُعنى بتاريخ المُجتمع والثقافة العراقية. ونقترح أن يتبنَّى "بيت الحكمة" مشروعًا وطنيًا لترجمة هذهِ المصادر، لتمكين الباحث العراقي من الاطلاع على كيفية قراءة الآخر الأجنبي لواقعنا، ومناقشة تلك الرؤى بمنهجيةٍ نقديةٍ وطنية.
الهوامش:
1. أستاذ علم الاجتماع المُتمرس في جامعة بغداد / كلية الآداب / قسم علم الاجتماع. وهي قامة أكاديمية عراقية بارزة في مجال علم الاجتماع. عُرفت بجهودها الحثيثة في دراسة النظرية الاجتماعية وتطبيقها على الواقع العراقي. تتميز أطروحاتها بالنقد المنهجي الرصين، ولها إسهاماتٌ كبيرة في تحليل البُنى الاجتماعية والسياسية، ومراجعة الفكر الاجتماعي الغربي والعربي برؤيةٍ فاحصة
2. رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الدوحة). باحث ومفكر عراقي مختص في اللسانيات والعلوم السياسية. يشغل منصب رئيس تحرير دورية "سياسات عربية"، وتتركَّز اهتماماتهُ البحثية حول قضايا التحول الديمقراطي، والمواطنة، وإشكالية الطائفية في المشرق العربي. يُعد من أبرز النُقاد الذين اشتغلوا على تفكيك بُنية الدولة والمُجتمع في العراق ما بعد 2003، وله حضورٌ فاعل في صياغة الرؤى البحثية المُعاصرة.
3. التدريسي في الجامعة المستنصرية / كلية الآداب / قسم التاريخ. مؤرخ وباحث أكاديمي مختص في التاريخ الحديث والمُعاصر والنزعات الفكرية الأوروبية. تميَّزت مسيرته بالتركيز على دراسة "الهندسة الاجتماعية" والسياسات العثمانية والغربية في العراق. هو مترجم وباحث غزير الإنتاج، له عدَّة مؤلَّفات وتراجم مهمة تتناول قضايا العِلمانية، وإشكالية السرديات التاريخية، والنزعات "العراقوية"، ممَّا منحه أدواتٍ فريدة لتحليل إرث بطاطو من منظورٍ تاريخي وميداني مقارن.






|