|
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وتأثيرها على مستقبل العراق
2026-02-25
ندوة علمية اقامها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وتأثيرها على مستقبل العراق
أولاً: معلومات أساسية عن الجلسة:
* العنوان: استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وتأثيرها على مستقبل العراق.
* التاريخ والوقت: يوم الثلاثاء الموافق 24 شباط 2026، الساعة العاشرة صباحاً.
* المكان: قاعة المرايا - بيت الحكمة.
* رئيس الجلسة: الأستاذ الدكتور محمد كريم كاظم / جامعة النهرين.
* مقرر الجلسة: احمد كامل عبد الحسن / هيئة الحشد الشعبي - معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية.
الباحثون المشاركون:
1- اللواء الركن حامد مدب حسين الأمارة.
2- الأستاذ ماهر العامري.
3- أ.د محمد كرين كاظم.
4- د. طالب حسين حافظ.
ثانياً: وقائع الجلسة:
1.الافتتاح
استهل رئيس الجلسة الأستاذ الدكتور محمد كريم كاظم الندوة بكلمة ترحيبية أكد فيها على حيوية توقيت هذا المحفل العلمي ليتزامن مع صدور وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في ديسمبر 2025، مما يفرض ضرورة ملحة لإجراء قراءة تحليلية دقيقة تستشرف مسارات الأمن والاقتصاد والطاقة في العراق للأعوام 2025-2028. كما شدد على الدور المحوري لبيت الحكمة، عبر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، في تقديم رؤى علمية متوازنة تهدف إلى تحصين المصلحة الوطنية العليا تجاه المتغيرات الدولية الكبرى. وختم رئيس الجلسة كلمته ببيان هدف الندوة المتمثل في رسم صورة متكاملة الأبعاد لمفهوم الشرق الأوسط الجديد وتحديد موقع العراق فيه، من خلال تكامل الرؤى التي سيطرحها نخبة من الباحثين المتخصصين في الشأن العسكري والأكاديمي والاستراتيجي.
2. الورقة الأولى (اللواء الركن حامد مدب حسين الامارة ) (قراءة تحليلية في وثيقة استراتيجية الامن القومي الأمريكي عام 2025.
بدأ الباحث باستعراض وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025، موضحاً أنها تُمثل تحولاً جذرياً في التفكير الاستراتيجي الأمريكي من حيث المضمون والشكل والبنية والخطاب السياسي. وأشار إلى أن هذه الوثيقة تتميز بالتركيز المباشر على شخصية الرئيس دونالد ترامب وتبنيها الصريح لمبدأ "أمريكا أولاً"، حيث انتقلت بالتركيز من القيم العالمية نحو المصالح القومية الصلبة والواقعية القومية التي تقطع الصلة مع نماذج العولمة والتدخلات الخارجية السابقة. كما بين الباحث أن أسلوب كتابة الوثيقة يشبه خطاباً سياسياً انتخابياً أكثر من كونه استراتيجية مؤسسية بعيدة المدى، مما يمثل خروجاً عن التقليد المتبع في الإدارات السابقة، وهو ما جعلها عُرضة لانتقادات المتخصصين لافتقارها للوضوح الاستراتيجي وإشباعها بالشعارات الأيديولوجية والنزعة العزلية التي قد تزيد من حدة الاحتكاك مع الحلفاء.
وفيما يخص الغايات الاستراتيجية، ذكر الباحث أن الولايات المتحدة تضع دوام بقائها وسلامتها كجمهورية مستقلة ذات سيادة فوق كل اعتبار، عبر حماية الوطن والشعب والاقتصاد من أي هجوم أو تأثير أجنبي. وتطمح واشنطن من خلال هذه الاستراتيجية إلى فرض سيطرة تامة على الحدود ونظام الهجرة، مع السعي لقيادة العالم في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية. كما تبرز الهيمنة على قطاع الطاقة كأولوية استراتيجية قصوى لاستعادة استقلاليتها، مع منع أي قوى معادية من السيطرة على الممرات البحرية أو موارد النفط والغاز في الشرق الأوسط.
أما عن الوسائل المعتمدة لتحقيق هذه الأهداف، فقد أوضح الباحث أن الاستراتيجية تعتمد على حشد أبعاد القوة الوطنيةكافة، وفي مقدمتها بناء جيش هو الأكثر قوة وتدميراً وتطوراً تقنياً لردع الحروب أو الانتصار فيها بحسم، مستندة إلى الاقتصاد الأكبر عالمياً وقوة الدولار كعملة احتياط دولية. كما تفرض الوثيقة مبدأ "مشاركة الأعباء" الذي يلزم الحلفاء برفع إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استخدام الدبلوماسية التجارية والتعريفات الجمركية كأدوات سياسية لتعزيز الصناعة الوطنية. وتنطلق هذه السياسات من مبادئ "السلام من خلال القوة" والواقعية المرنة التي تحترم تقاليد الدول دون فرض التغيير الديمقراطي عليها، مع الحفاظ على توازنات القوى العالمية لمنع ظهور خصوم مهيمنين.
وعلى الصعيد الإقليمي، ركزَ الباحث على منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها الساحة الأهم للتنافس الاقتصادي والجيوسياسي، حيث تهدف الاستراتيجية لمواجهة الممارسات الاقتصادية الصينية وحماية تايوان نظراً لموقعها الاستراتيجي وهيمنتها على صناعة أشباه الموصلات. وتشدد الوثيقة على ضرورة إبقاء ممرات التجارة في بحر الصين الجنوبي مفتوحة وخالية من أي قيود أو رسوم عبور تفرضها القوى المعادية.
وختم الباحث بتحليل دلالات غياب العراق عن الوثيقة، مؤكداً أن عدم ذكره بالاسم لم يكن صدفة بل قراراً استراتيجياً يعكس تراجع أولويته في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يُنظر إليه كساحة نفوذ إيرانية أكثر من كونه حليفاً موثوقاً. وأوضح أن الوثيقة تُعلن بوضوح انتهاء عصر حروب "بناء الدولة" وترفض تكرار تجربة عام 2003 الفاشلة، معتمدة نهجاً إقليمياً يتعامل مع العراق ضمن ملفات أوسع مثل ضبط النفوذ الإيراني وتأمين الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تراجع الأهمية النفطية للعراق بالنسبة لأمريكا بعد تحقيقها للاكتفاء الذاتي من الطاقة.
2. الورقة الثانية ( الأستاذ ماهر العامري) (تحليل استراتيجية الأمن القومي الأمريكي للأعوام 2025-2028 العراق والتحولات في أولويات الاقتصاد والطاقة)
انتقل الحوار إلى الورقة البحثية الثانية التي قدمها المهندس الاستشاري ماهر العامري، والتي حملت عنوان "تحليل استراتيجية الأمن القومي الأمريكي للأعوام 2025-2028: العراق والتحولات في أولويات الاقتصاد والطاقة". استهل الباحث عرضه بتوضيح أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتبنى مبدأ إعادة التمركز داخل الولايات المتحدة، من خلال تعزيز الاحتياطي البترولي الاستراتيجي وتطوير مصادر الطاقة المحلية، لا سيما النفط والغاز الصخري، لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، وبيّن العامري أنه برغم التوجه نحو الطاقة النظيفة عبر الاستثمار المكثف في الطاقة النووية التي توفر حالياً 55% من الكهرباء الخالية من الكربون في أمريكا إلا أن الاستراتيجية لا تزال ترتكز بشكل أساسي على الوقود الأحفوري والتقليدي كأدوات للنفوذ الدولي.
وفي سياق التنافس الاستراتيجي، سلط الباحث الضوء على سعي واشنطن لتأمين سلاسل الإمداد للمعادن النادرة (مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل) عبر شراكات في آسيا الوسطى وأفريقيا، لمواجهة القدرة الإنتاجية الهائلة للصين التي تُصنف كخصم حضاري. وأشار الباحث إلى نقطة ضعف جوهرية في سياسات ترامب المتمثلة في القومية الاقتصادية والحمائية، مبيناً أن التضييق على هجرة العقول (خاصة من الهند وباكستان) سيضر بالولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا الحساسة والحواسيب الكمومية والذكاء الاصطناعي، كما سيسهم في عزلة الحلفاء الذين قد يبحثون عن استقلالية استراتيجية بعيداً عن الابتزاز الأمريكي.
أما فيما يخص الشأن العراقي، فقد أكد الباحث على غياب العراق الواضح عن الخارطة الاستراتيجية الأمريكية، حيث تراجع الاهتمام بنفط المنطقة بعد تحقيق واشنطن للاكتفاء الذاتي، والتركيز بدلاً من ذلك على السيطرة على موارد أخرى مثل النفط الفنزويلي. ورداً على هذا التهميش، طرح العامري مقترحاً لاستراتيجية وطنية عراقية نظيرة تعتمد مبدأ إنتاجية العامل الإجمالي (TFP) للتحول من الاقتصاد الريعي الخطي إلى الاقتصاد الدائري القائم على تقليل الهدر وإعادة التدوير.
واختتم الباحث ورقته بعرض حلول عملية لتعزيز أمن الطاقة في العراق، منها استثمار الغاز المصاحب والطبيعي في صناعات البتروكيماويات، وتوطين تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين كوقود للمستقبل. وضرب مثالاً حيوياً حول إمكانية استثمار مناطق الطمر الصحي لإنتاج الطاقة، مبيناً أن مدينة بغداد وحدها تنتج يومياً 9000 طن من النفايات، وهي كمية كفيلة بتوليد حوالي 4950 ميغاواط من الكهرباء، مما يسهم في تقليل الإنفاق العام ومعالجة الانبعاثات البيئية.
3. الورقة الثالثة (أ.د محمد كريم كاظم) (ستراتيجية الأمن القومي الأمريكي وتأثيرها على مستقبل العراق في ضوء الوثيقة الاستراتيجية الصادرة في ديسمبر 2025)
بدأ الباحث بتسليط الضوء على أن وثائق الأمن القومي تُمثل مرآة تعكس رؤية الدول الكبرى تجاه بيئتها الاستراتيجية، مشيراً إلى أن وثيقة ديسمبر 2025 جاءت لتحدث الاستراتيجيات الأمريكية في ضوء التحولات العالمية المتسارعة. وأوضح أن الوثيقة تركز بشكل أساسي على تعزيز قدرات الولايات المتحدة لمواجهة التنافس الاستراتيجي طويل الأمد مع القوى الكبرى، ويتصدرها محور (الصين – روسيا)، مع تبني مفهوم الأمن متعدد الأبعاد الذي يشمل الجوانب السيبرانية، الاقتصادية، والبيئية، كما بيّن أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على إدارة الأزمات عبر شبكات التحالفات والوسائط الدبلوماسية لضمان النفوذ من دون الحاجة لاستثمار مكثف في التواجد العسكري المباشر.
وفيما يخص الشرق الأوسط، أكد الباحث أن المنطقة تظل بيئة حيوية تفرض على واشنطن موازنة دقيقة بين تدفقات الطاقة ومكافحة التطرف، حيث يبرز العراق كعنصر مركزي في هذا السياق نظراً لموقعه الجغرافي وموارده، ولكونه ساحة يتقاطع فيها النفوذ الإقليمي والدولي، وانتقل الباحث إلى قراءة تحليلية لمضامين الوثيقة، موضحاً أن العراق يُعد شريكاً استراتيجياً في مكافحة الإرهاب، وهو ما قد يساهم في تقوية القدرات الوطنية، لكنه يحمل في طياته خطر خلخلة مفهوم الاستقلال الأمني في حال تحولت العلاقة إلى اعتماد شبه دائم على الدعم الخارجي، كما أشار إلى أن تشجيع واشنطن لبغداد على بناء علاقات فاعلة مع الجوار يطرح إشكالية تداخل النفوذ، مما يستوجب سياسة عراقية مرنة قادرة على تجنب الاصطفاف الحاد في التحالفات المتضاربة، أما في البعد الاقتصادي، فقد رأى الباحث في دعم برامج إعادة الإعمار والاستثمار التكنولوجي فرصة لتحديث البنية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، رغم وجود تحديات تنفيذية تتعلق بالفساد والمحاصصة السياسية.
واستشرف الدكتور محمد كريم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العراق؛ أولها سيناريو الشراكة الاستراتيجية الفاعلة الذي يستثمر في استقلالية القرار الوطني، وثانيها سيناريو التبعية الأمنية والسياسية الناتج عن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي، وثالثها سيناريو التحالف المتعدد الأوجه الذي يوازن بين العلاقات الدولية والإقليمية ليصبح العراق جسراً للاستقرار والتنمية.
وختم الباحث ورقته بتحديد تحديات العبور نحو المستقبل، والتي تتمثل في إعادة بناء الثقة بالمؤسسات الوطنية عبر الشفافية والإصلاح، وإعادة توازن العلاقات الدولية لتعزيز السيادة، وتوظيف الموارد في التعليم والتكنولوجيا كمحركات للنمو. وأكد في النهاية أن قدرة العراق على صياغة استراتيجية وطنية متوازنة تجاه الوثيقة الأمريكية والبيئة الدولية هي المعيار الحاسم في تحديد معالم مستقبله المستقل.
4. الورقة الرابعة (د. طالب حسين حافظ) (انعكاسات استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025 على مفهوم الشرق الأوسط الجديد).
استهل الباحث حديثه بالإشارة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لم تغفل الشرق الأوسط، بل اعتبرته بيئة استراتيجية حيوية، مؤكداً أن العراق يبرز فيها كفاعل مهم ومحوري في المنطقة، ونقل الدكتور طالب رؤية المبعوث الأمريكي (توم براك)، التي تصف السلام في الشرق الأوسط بصيغته الحالية بأنه "وهم"، داعياً إلى إنشاء نوع جديد من الفيدرالية وتأسيس دولة جديدة تضم العراق والشام تحت إدارة جديدة. كما لفت الباحث إلى أن هذه الرؤية تضمنت مقترحات مثيرة للجدل، منها دعوة توم براك لتحويل نظام الحكم في العراق إلى نظام ملكي.
وتناول الباحث في ورقتة الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط من منظور الاستراتيجية الأمريكية، والتي ترتكز على أبعاد المكان، والطاقة، والحضارة، فضلاً عن ملف الهجرة غير الشرعية الذي بات يتصدر أولويات واشنطن، وأشار إلى تحول في آليات الإدارة الأمريكية، حيث اعتمد الرئيس ترامب بشكل لافت على المبعوثين الشخصيين في تنفيذ سياساته الخارجية بعيداً عن الأطر التقليدية لوزارة الخارجية.
وفي قراءته للواقع الجيوسياسي، تحدث الدكتور طالب عن اتفاقية سايكس بيكو، معتبراً أنها لم يعد لها وجود حقيقي على أرض الواقع في ظل المتغيرات الراهنة. وطرح الباحث تساؤلات استراتيجية عميقة حول الأسباب الكامنة وراء تفريغ معسكر الهول ونقل الإرهابيين من السجون الدولية إلى الأراضي العراقية، محذراً من تداعيات هذه الخطوات على الأمن الوطني.
كما أفاض الباحث في الحديث عن اتفاقيات أبراهام، حيث عرض خارطة نتنياهو التي ظهرت في محافل دولية، واصفاً إياها بأنها تمثل واحداً من أخطر المشاريع الاستراتيجية التي تسعى لاسترجاع ما يسمى بـأرض الميعاد وإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة بما يخدم هذه الرؤية.
ثالثاً: المداخلات والمناقشات
شهدت الندوة حواراً مستفيضاً من خلال مداخلات الحضور التي أغنت الطروحات البحثية، وجاءت أبرز النقاط كالآتي:
* تمّ التأكيد على ضرورة القراءة ما بين السطور في الاستراتيجيات الدولية، مع الإشارة إلى وجود استراتيجيات أخرى "غير معلنة" تتطلب وعياً أعمق بالأجندات الخفية.
* جرى تحليل نقاط الضعف في الاستراتيجية الأمريكية، والتي تكمن في حجم السكان والافتقار إلى العمق التاريخي.
* في تعقيب على إظهار خارطة سوريا الكبرى قبل أيام، أكدت المداخلات أنه كان الأجدر بالعراق إظهار خارطة سومر تعبيراً عن هويته وجذوره التاريخية الضاربة في القدم.
* ركزت النقاشات على أن الفارق الجوهري بين البحوث الأمريكية والأوروبية وبين البحوث المحلية يكمن في قدرة الغرب على تحويل الأفكار إلى مشاريع عمل، بينما تفتقر البيئة العراقية لهذه الآلية، مما يستوجب الاهتمام الفعلي بالبحث العلمي وتطويره.
* ذُكر خلال المداخلات أن الولايات المتحدة لم تحتل العراق من أجل شعبه، مع استذكار مقولة بوش الشهيرة بأن "احتلال العراق أمر من الله" لتوضيح طبيعة الدوافع وراء التدخل الخارجي.
* خلصت المناقشات إلى حاجة ماسة وملحة لصياغة استراتيجية أمن قومي عراقي خالصة تنطلق من المصالح الوطنية العليا.
* اختتمت المداخلات بكلمة الأستاذ قحطان نعمة الخفاجي، رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة، والتي تضمنت التأكيد على حرص بيت الحكمة أن تكون هذه الندوات العلمية منتجة ولا تقتصر على الطرح النظري فقط. والإعلان عن تحويل كافة مخرجات وتوصيات هذه الندوة إلى تقارير رسمية تُرفع مباشرة إلى صانع القرار لغرض الاستفادة منها في رسم السياسات الوطنية.
رابعاً: التوصيات الختامية:
في ضوء ما تمّ عرضه ومناقشته، انبثقت عن الندوة مجموعة من التوصيات المهمة :
1. دعوة صانعي القرار إلى إعادة تقييم موقع العراق في الاستراتيجيات الدولية وتفعيل الدبلوماسية الاستراتيجية لإعادة تموضعه إقليمياً ودولياً.
2. تعزيز السيادة الوطنية عبر بناء استراتيجية أمن قومي عراقية تفهم التحولات من التدخل العسكري إلى أدوات الضغط الاقتصادي والتكنولوجي.
3. العمل على تعزيز قدرات الردع الذاتي في المجالات الأمنية والاقتصادية لزيادة منعة العراق في ظل تراجع الأدوار التقليدية للقوى الكبرى.
4. تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على القوى الكبرى كبديل عن الاعتماد الأحادي على صادرات الطاقة، مع الحفاظ على توازن المصالح.
5. تبني استراتيجية إعلامية وأكاديمية لرصد وتحليل التحولات الدولية لضمان استعداد العراق لأي تغيرات مفاجئة في البيئة الإقليمية.
6. مطالبة مراكز البحوث ومؤسسات الدولة بإجراء دراسات دورية حول انعكاسات الاستراتيجيات الدولية وتقديم توصيات واقعية.
7. دعوة الجامعات ومراكز الفكر لتوسيع أبحاث الأمن القومي وربطها بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية للاستفادة منها في التخطيط السيادي.
8. التوصيات في مجال الطاقة، تعتمد على سبع ركائز أساسية ضمن منهج "إنتاجية العامل الإجمالي" (TFP):
* الأبتعاد عن زيادة إنتاج النفط الخام: لتجنب إغراق الأسواق والالتزام بحصص أوبك واتفاقية باريس للمناخ.
* تحديث تكنولوجيا الاستخراج: لتقليل كلفة إنتاج البرميل وتحقيق الربحية من دون رفع سقف الإنتاج.
* رفع كفاءة الموارد البشرية: تطوير المناهج والتوأمة مع مراكز الدراسات الدولية لتحويل المواطن إلى عنصر منتج.
* تطوير قطاع التصفية: استخدام تكنولوجيا حديثة لإنتاج مشتقات عالية الجودة (مثل وقود الطائرات) التي تفوق أسعارها النفط الخام.
* استثمار الغاز: التركيز على صناعة الأسمدة والبتروكيماويات لخدمة القطاعين الزراعي والصناعي.
* توطين تكنولوجيا الهيدروجين: باعتباره وقود المستقبل ذا القيمة السوقية العالية.
* مشاريع القيمة المضافة: مثل إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية واستثمار الكبريت ومعادن اليورانيوم والثوريوم
9. التوصيات في مجال الاقتصاد ترتكز على سبع ركائز للتحول الاقتصادي:
* لتحول نحو الاقتصاد الدائري: القائم على مبادئ (قلل - أعد الاستخدام - أعد التدوير - استرجع) بدلاً من الاقتصاد الريعي الحالي.
* توليد الطاقة من النفايات: أشار المقترح إلى إمكانية توليد حوالي 4950 ميغاواط من نفايات مدينة بغداد وحدها.
* تفعيل وسائل الدفاع التجاري: مثل مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية لحماية المنتج المحلي.
* تأسيس مناطق اقتصادية خاصة (SEZ): لتعزيز نقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل متخصصة.
* إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية: دفعها نحو شراكات اقتصادية تضمن فيها الدولة حصة تزيد عن 50% لضمان رسم السياسات.
* التحول الرقمي: لتقليل الإنفاق العام، وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.
* فتح مراكز بيانات (Data Centers): لاستقطاب اقتصاديات الذكاء الاصطناعي من شرق آسيا عبر زيادة إنتاج الكهرباء بالوقود المحلي.
* تنشيط الاستثمار في الخدمات: مثل الصيانة التنبؤية، والبحث والتطوير، وتوطين التكنولوجيا بدلاً من الاستثمار في الأصول فقط.
اختُتمت أعمال المحاضرة في تمام الساعة (12:00) بكلمة موجزة من رئيس الجلسة الأستاذ الدكتور محمد كريم كاظم، شكر فيها الباحثين على ما قدموه، والحضور الكريم على تفاعلهم، وبيت الحكمة على استضافة هذه الفعالية المهمة.
مقرر الجلسة | احمد كامل عبد الحسن
معهد البحوث والدراسات الإستراتيجية / هيئة الحشد الشعبي









|