|
هوية المرأة المسلمة بين الموروث والمعاصرة- دراسة قرآنية
2025-10-13
ندوة قامها قسم الدراسات الاسلامية بالتعاون مع قسم شؤون المرأة
هوية المرأة المسلمة بين الموروث والمعاصرة- دراسة قرآنية
عقد قسم الدراسات الاسلامية بالتعاون مع قسم شؤون المرأة المحاضرة العلمية... (هوية المرأة المسلمة بين الموروث والمعاصرة- دراسة قرآنية) يوم الاثنين الموافق 13 تشرين الاول 2025 على قاعة المرايا في بيت الحكمة خارج خطة القسم .
رئيس الجلسة الدكتورة نوار علي احمد من قسم شؤون المرأة.
المحاضرة ... الدكتورة ساجدة محمد علي من قسم الدراسات الاسلامية في بيت الحكمة .
سلطت الندوة الضوء على الأسس القرآنية لهوية المرأة المسلمة، وابراز الفرق بين الهوية القرآنية والموروث الاجتماعي، ودراسة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمع، مع تقديم رؤية قرآنية متوازنة للمرأة بين الاصالة والمعاصرة.
تُعدّ مسألة هوية المرأة المسلمة من القضايا الفكرية والاجتماعية التي احتلت مساحة واسعة في النقاشات المعاصرة، خاصة في ظل التحولات الثقافية العالمية، وتنامي الخطابات المتباينة بين التشدد والانفلات. ويكتسب هذا الموضوع أهميته من كونه يرتبط بالمرجعية القرآنية بوصفها المصدر الأعلى في بناء التصور الإسلامي للإنسان، رجلاً كان أم امرأة. إن فهم هوية المرأة في ضوء القرآن الكريم يقتضي العودة إلى النص المؤسس، بعيدًا عن القراءات المجتزأة أو الإسقاطات الثقافية التي قد تكون تراكمت عبر العصور.
الهوية في المنظور القرآني ليست توصيفًا اجتماعيًا عابرًا، بل هي بناء عقدي وأخلاقي وحضاري متكامل. فالقرآن يؤسس لوحدة الأصل الإنساني، ويجعل معيار التفاضل التقوى والعمل الصالح، لا النوع الاجتماعي. ومن ثمّ فإن المرأة في الخطاب القرآني كائن مكلَّف ومسؤول، لها ذمة مستقلة، وتتحمل مسؤوليتها أمام الله كما يتحملها الرجل. هذا الأساس الإيماني يشكّل المرتكز الأول لهويتها، ويحررها من التصورات التي تربط قيمتها بوظيفتها الاجتماعية فقط.
ويبرز القرآن حضور المرأة بوصفها فاعلة في التاريخ، لا مجرد عنصر تابع. فشخصية مريم تمثل نموذج الطهر والاصطفاء والعبودية الخالصة، بينما تجسد آسية قوة الإيمان في مواجهة الاستبداد، وتقدّم ملكة سبأ صورة المرأة القائدة الحكيمة التي تدير شؤون قومها بعقلانية وروية. إن استحضار هذه النماذج يكشف أن الهوية القرآنية للمرأة تقوم على الاستقلالية في الاختيار، والقدرة على اتخاذ القرار، والمشاركة في الشأن العام.
غير أن التحدي الأكبر في العصر الحديث يكمن في العلاقة بين الموروث والمعاصرة. فالموروث الفقهي والاجتماعي هو حصيلة اجتهادات بشرية ارتبطت بظروفها التاريخية، وهو لا يمثل النص ذاته بل فهمًا له. ومن هنا تظهر ضرورة التمييز بين الثابت القرآني والمتغير الاجتهادي. بعض التصورات التي التصقت بهوية المرأة عبر التاريخ قد تكون نابعة من سياقات اجتماعية معينة، وليست تعبيرًا مباشرًا عن المقصد القرآني.
أما المعاصرة، فهي تفرض إشكالات جديدة تتعلق بمكانة المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة، إضافة إلى التحديات الفكرية المرتبطة بخطابات التغريب أو القراءات المتشددة. وفي هذا السياق، لا يعني التجديد القطيعة مع التراث، كما لا يعني التمسك بالموروث الجمود عند فهم تاريخي معين. إنما يقتضي الأمر قراءة مقاصدية للنص القرآني تستحضر غاياته الكبرى في تحقيق العدل والكرامة والرحمة.
إن الهوية القرآنية للمرأة المسلمة تقوم على توازن دقيق بين البعد الإيماني والبعد الاجتماعي. فهي هوية ترتكز على العبودية لله، لكنها في الوقت نفسه تؤكد مسؤولية المرأة في عمارة الأرض والمشاركة في بناء المجتمع. لا يحصرها القرآن في إطار ضيق، ولا يعزلها عن المجال العام، بل يوجّهها نحو التكامل مع الرجل ضمن منظومة القيم الأخلاقية المشتركة.
وبذلك يتضح أن الإشكال لا يكمن في النص القرآني، بل في كيفية فهمه وتفعيله في الواقع. إن إعادة قراءة هوية المرأة المسلمة في ضوء القرآن تفتح أفقًا يتجاوز ثنائية المحافظة والتحديث، ويؤسس لرؤية حضارية تجعل المرأة شريكًا كاملاً في مشروع الإصلاح الإنساني. فالهويّة، في جوهرها القرآني، ليست قالبًا جامدًا، بل بناءً حيًّا يتفاعل مع الزمان والمكان، دون أن يفقد جذوره العقدية وأصوله القيمية.
التوصيات التي خرت منها المحاضرة:
1- الموروث الاجتماعي السلبي ليس من الدين بل هو انحراف عن جوهره .
2- القرآن الكريم قدم رؤية متوازنة تحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها
3- يجب إعادة قراءة العادات بنور النص القرآني لفرز الصالح من الطالح
4- تعزيز الوعي المجتمعي عبر التعليم والخطاب الديني والإعلامي.
5- تمكين المرأة من حقوقها المشروعة هو جزء من الإصلاح الاجتماعي المنشود .
.jpg)
.jpg)
.jpg)


|