المرأة والابتزاز الإلكتروني

2020-11-18

المرأة والابتزاز الإلكتروني

ندوة علمية اقامها قسم الدراسات الاجتماعية


 المرأة والابتزاز الإلكتروني


يشهد العصر الحالي تنوعا كبيرا واسعا وتسارعاً في وسائل الاتصال والتواصل نتيجة ثورة الاتصالات والمعلومات ، ومع إدراك الجميع الفوائد الجمة لتقنية المعلومات هذه لدرجة يمكن معها القول أنه لا يمكن لأي مجتمع في هذا العصر أن يعيش بمعزل عنها ، لأنها أداة ربط بين دول العالم بالقدر الذي يسمح بانسياب الأموال والسلع والخدمات والأفكار والمعلومات بين مستخدمي تلك التقنيات ، إلا أن المخاطر الكامنة وراء تغلغل هذه التقنية  والأفراط والجهل في استخدامها والتعامل معها له ما يبرره ، وتكمن الخطورة في سهولة استخدام هذه التقنية مع شدة أثرها وضررها على أفراد المجتمع لاسيما النساء .
وبناء على ما تقدم عقد قسم الدراسات الاجتماعية في بيت الحكمة بالتعاون مع مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية الندوة العلمية الموسومة (المرأة والابتزاز الإلكتروني) وقد استهدف النشاط تحقيق الآتي :-
1-    تحديد مفهوم الجريمة الالكترونية والابتزاز الإلكتروني ، كمظهر من مظاهرها مع بيان أنواعه وأركانه ووسائله.
2-    تحديد ضحايا الابتزاز الإلكتروني مع التركيز على المرأة .
3-    محاولة تقديم رؤية وتصور مجتمعي لمجابهة جريمة الابتزاز الإلكتروني.
ابتدأت وقائع الندوة في الساعة العاشرة صباحا من يوم الأحد الموافق 25/10/2020 في قاعة الندوات في بيت الحكمة ، روعي في إقامتها الإجراءات الوقائية الصحية من التعقيم والتباعد المكاني برئاسة  الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم رسول ومقررية الدكتورة خديجة حسن جاسم وبمشاركة الأوراق العلمية التالية :-
1-    العميد الدكتور أحمد عبد الحسين ثاني السوداني / وزارة الداخلية / مكتب الوزير / مدير قسم التوجيه المعنوي والعمليات النفسية / الابتزاز الإلكتروني ودور وزارة الداخلية بين  المعالجات القانونية والمجتمعية .
2-    د. محمد موسى جابر / مستشار قانوني / وزارة التربية / المديرية العامة للشؤون الإدارية / المواجهة الجزائية للابتزاز الإلكتروني .
3-    د.رنا علي الشجيري / جامعة بغداد / كلية الإعلام / المرأة مابين التطور المعلوماتي والابتزاز الإلكتروني .
4-    الباحثة نداء عباس إدريس والباحث أحمد طارق خالد / مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية / آثار الابتزاز الإلكتروني على المرأة في المجتمع العراقي .
استعرض الباحث في الورقة الأولى جهود وزارة الداخلية في التصدي لظاهرة الابتزاز الإلكتروني من خلال التعاون مع المؤسسات المختصة في الوزارة ذاتها وخارج الوزارة مبينا أن أبرز المعالجات لهذه الجريمة توزعت بين ( التثقيف والتوعية واللقاءات المباشرة وغير المباشرة وعقد الاجتماعات مع السادة المعنيين في مجلس القضاء الأعلى ومع مختلف الجهات ذات العلاقة في مجلس النواب المعنية في مناقشة قانون الجريمة الالكترونية فضلا عن استحداث وحدات إدارية تعالج الجريمة الالكترونية وإصدار العديد من المطبوعات التي تتضمن مواضيع عن الجريمة الالكترونية وعقد اللقاءات والاجتماعات والندوات والحضور الإعلامي في مختلف وسائل الإعلام للتثقيف حول موضوع الابتزاز الإلكتروني ) ، وقد تضمنت الورقة أيضا تحديد لماهية الابتزاز الإلكتروني والغرض من عملية الابتزاز وماهي الوسائل التي يستخدمها المبتزون  وتحديد أبرز الفئات التي تتعرض للابتزاز الإلكتروني . واستعراض للإحصاءات التي تتعلق بهذه الجريمة في المجتمع العراقي .
وسعت الورقة إلى تقديم مجموعة النصائح والتوجيهات في حال الوقوع في مصيدة الابتزاز الإلكتروني وعدد من المقترحات بغية التصدي لهذا النوع من الجريمة ومواجهته.
أما الورقة الثانية فقد كانت للدكتور محمد موسى جابر من وزارة التربية والتي تحددت  فيها  مشكلة بحثه في معرفة مدى كفاية نصوص قانون العقوبات العراقي التقليدية في مواجهة هذه الجريمة لردع مرتكبيها ومدى توفير الحماية القانونية للمجنى عليهم ، وقد استخدم الباحث المنهجين الوصفي والمقارن بغية معالجة مشكلة البحث ، اذ تم تقسيم البحث إلى مطلبين حدد الأول التعريف بالابتزاز الإلكتروني من حيث المفهوم والصور التي يتخذها ، وبحث الثاني في الموقف التشريعي الدولي والوطني لمواجهة هذه الجريمة .
اختتم البحث بخلاصة تضمنت أبرز النتائج والتوصيات بحسب موضوع الدراسة .
الورقة الثالثة كانت للدكتورة رنا علي الشجيري من كلية الإعلام / جامعة بغداد والتي أكدت فيها أن أبعاد ثورة المعلومات والاتصالات لم تقتصر على اختراق المجال السياسي والاقتصادي بل تعدته إلى مجالات أبعد من ذلك وصولا للمجال القانوني وساهمت في استحداث لمفهوم الجريمة ومسرحها وأدواتها في إطار ما يطلق عليه بالجرائم الإلكترونية والتي يعد الابتزاز الإلكتروني أحد أبرز هذه الجرائم التي تتسم بكونها من الجرائم الناعمة  ذات العنف غير المباشر التي يكون فيها العالم الافتراضي المليء بالشفرات والرموز مسرحا لها والمجرم الذي يرتكبها ذا مهارات تقنية متطورة وبدرجة تجعل من العامل أو الدليل الرقمي أبرز التحديات التي تواجه أجهزة الضبط والتحقيق الجنائي .
حاولت الباحثة في ورقتها  تحديد أبرز جوانب تعرض المرأة للابتزاز الإلكتروني وموقف القانون العراقي مؤكدة أن الأطر القانونية لهذه الجريمة لم تكتمل معالمها فهي في طور التشكيل والتجدد نتيجة لخصوصية العامل الرقمي على أرض الواقع .
الورقة الأخيرة في هذه الندوة كانت للباحثة نداء عباس إدريس والباحث أحمد طارق خالد من مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية حاول الباحثان فيها تسليط الضوء على جريمة الابتزاز الإلكتروني ، أنواعه وآثار هذه الجريمة على الفرد والأسرة والمجتمع ولماذا تكون النساء هن الفئات الأكثر استهدافا وعرضة للابتزاز الإلكتروني  ، وطرق الحصول على  المعلومة من الضحية ، الورقة حاولت أن تعالج موضوع الابتزاز الإلكتروني من منظور تقني وآخر اجتماعي واختتمت الورقة بعرض مجموعة من النقاط والتوجيهات والتوصيات لمواجهة الابتزاز الإلكتروني.
وقد خرجت الندوة بمجموعة من النتائج والاستنتاجات يمكن تلخيص أبرزها بالآتي :-
1-    يعد ابتزاز النساء أكثر أنواع الابتزاز الإلكتروني شهرة وانتشارا ، وقد تجتمع في ضحية الابتزاز الإلكتروني كونها امرأة وأيضا قاصر ، مما يتضاعف معها فرص المبتز بالحصول على المكاسب وذلك  بالضغط على الضحية والتي تتجاوب في الغالب خوفا من تنفيذ المجرم لتهديده.
2-    ساهمت الخصائص  المميزة لشبكة الانترنت في زيادة  فرصة  المجرمين  للهروب من العقاب بسبب الطابع الديناميكي  المميز للفضاء الإلكتروني مثل صعوبة اكتشاف و إثبات الجريمة الالكترونية لسهولة إتلاف الدليل إضافة إلى مرونة الهوية ....
3-    تتعدد الأساليب المستخدمة في ارتكاب جريمة الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية وكلما زادت وسائل الاتصال وتقنية المعلومات سهل على المبتز استخدامها لصالحه .
4-    جريمة الابتزاز في غالبية صورها تشكل جريمة من جرائم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والتي عالجها المشرع العراقي في الباب الثاني من قانون العقوبات النافذ تحت عنوان الجرائم الماسة بحرية الإنسان وحرمته.
5-    إن جريمة الابتزاز الإلكتروني كغيرها من الجرائم التي تؤشر انحرافا قيميا واخلاقيا وقد لا ينحصر هذا الانحراف بالجاني المبتز اذ طالما كان الضعف الأخلاقي للضحية سببا حاكما في الكثير من هذه الجرائم.
6-    على مستوى العالم المرأة أكثر تعرضا للابتزاز الإلكتروني من الرجل إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن 93% من ضحايا الابتزاز هن نساء و7% رجال ، وفي مجتمعنا العراقي فان ارتفاع نسب ابتزاز النساء مقارنة بالرجال يرتبط بشكل كبير بذهنية وثقافة المجتمع التي تربط شرف العائلة  وسمعتها  بالمرأة ويتم استغلال ما يسمى بجرائم  الشرف من قبل المجرمين في الضغط على الضحية وتهديدها لأجل تحقيق المكاسب .
7-    أكثر النساء تعرضا للابتزاز الإلكتروني عادة ما  تنقصهم الخبرة في التعامل في مواقع التواصل الاجتماعي وممن يعشن عزلة اجتماعية لأسباب ذاتية أو أسرية تفرضها العادات والأعراف فيما يكون الأشخاص الذين يمارسون عملية الابتزاز الإلكتروني على درجة عالية في امتلاك مهارات التعامل مع تقنيات الأجهزة والمعلومات ، مع العرض بأن جريمة الابتزاز الإلكتروني من الجرائم التي لم تعد ترتكب بشكل فردي بل تحولت إلى جرائم تقوم بها عصابات متمرسة في الجريمة الالكترونية .

اما ابرز المقترحات والتوصيات التي خرجت بها الندوة فهي كالآتي :-
•    العمل على إضافة مناهج دراسية للمراحل الدراسية كافة تختص بالتربية الرقمية لإنشاء جيل واعي ومثقف يجيد التعامل مع التكنولوجيا الحديثة أسوة بدول العالم .
•    ضرورة اعتبار استخدام وسائل تقنية المعلومات ظرفا مشددا عاما في جميع الجرائم مع التأكيد على ضرورة تطوير الجوانب الإجرائية من حيث التحقيق والإثبات الرقمي ومواكبة التطور التكنولوجي وتزويد جهات الضبط والتحقيق بالوسائل التقنية التي تسهل عملها ، فضلا عن وضع برامج تدريبية للجهات ذات العلاقة بما يمكنها من مكافحة هذه الجرائم  بصورة فعالة .
•    العمل على تشريع قانون يختص بجرائم تقنية  المعلومات  يعالج صورها من الناحية الموضوعية من حيث صور الأفعال الجرمية والإجراءات من حيث الضبط والتحقيق والمحاكمة ووسائل الإثبات مستفيدا من الخبرات والتجارب الدولية والإقليمية وان يتم ابعاد هذا التشريع عن ( الأهداف السياسية ) المتعلقة بالصراع بين الحرية والسلطة والنظر إليه على وفق ( السياسة الجنائية فقط ) .
•    ضرورة قيام هيئة الاعلام والاتصالات بحجب أو فرض رقابة صارمة على المواد الهابطة أو المنتج الإعلامي المسموع  والمشاهد السلبي على الأسرة والمجتمع لانها تنمي روح الجريمة .
•    تكثيف الدور الإعلامي في التصدي لهذه الجرائم من خلال التركيز في البرامج  الإعلامية المختلفة على نشر الوعي حول مخاطر هذه الجريمة وتبصير أفراد المجتمع بأساليب المبتز ين وطرق التعامل معاهم كي لا يكونوا صيدا سهلا لاجرامهم وآليات الإبلاغ عنها .
•    إعداد الورش والندوات التوعوية والتثقيفية لمختلف الفئات في المجتمع مع ضرورة تعاون المؤسسات الإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني في القيام بهذه المهمة من خلال الاستفادة من جهود وخبرات المتخصصين والأكاديميين  في هذا الصدد من خلال تسخير جزء من جهودهم في الخدمة المجتمعية .
 
 

تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر